السبت 25 يناير 2020 الموافق 29 جمادي اول 1441 هـ

بحوث ودراسات

الأسباب النفسية لانتشار ظاهرة التكفير.. أخطاء التكفير ومشكلاته من منظور علم النفس العيادي

06 جمادي اول 1441 هـ


عدد الزيارات : 188
نور كيخيا

 

يمرّ كل عمل يقوم به الإنسان بالضرورة عبر نشاط معرفي ذهني داخلي، سواء كان خاطرة أو تخيلًا أو إدراكًا حسّيًا أو انفعالًا، وكلّما زادت قوة هذا النشاط المعرفي أصبح دافعًا للسلوك، وإذا قام الفرد بهذا السلوك المدفوع وكرّره فإنّ الأفكار الداخلية حينئذ تكتسب القدرة على الإتيان بهذا الأعمال بطريقة تلقائية حتى تصبح عادة متأصّلة، وبالتالي فالطريق الوحيد لتغيير هذا السلوكيات والعادات ينطلق أولًا من تغيير الأفكار والعادات الشعورية التي تأتي بها، فما يفكّر به الإنسان ويشعر به وينفعل له ويدركه على المستوى الشعوري هو الذي يشكّل تصوّراته للحياة ويصوغ عقائده وقيمه ويوجه تصرّفاته الخارجية السوية منها والشاذّة، من هنا تأتي أهمية دراسة العوامل المؤثرة في التفكير.

وانطلاقًا من هذا: فقد تمّ التركيز في هذا البحث على دراسة الأسباب النفسية المؤثّرة في تفشّي ظاهرة التكفير، مع العلم بأنّ هذا البحث ليس بحثًا نفسيًا متخصّصًا وإنّما هو بحث موجّه لقارئ غير متخصص بعلم النفس ومصطلحاته، ويتناول ظاهرة التكفير بشكل نظري ولكن من منظور علم النفس، وبالتالي لا يخضع هذا البحث لمعايير البحوث النفسية التخصصية وبشكل خاص البحوث الميدانية منها، وهو يقع في مكان وسيط بين العلوم الاجتماعية وعلم النفس حيث تُقارب الظواهر الاجتماعية من منظور نفسي وبشكل نظري، ومن هنا يتعامل مع ظاهرة التكفير بوصفها ظاهرة اجتماعية تؤدّي العوامل النفسية الفردية دورًا بارزًا فيها.

وقد بني البحث بهذا الشكل لتسهيل وصول فكرة البحث إلى قرّائه المفترضين بشكل مثمر. وبالرغم من أنّ البحث يتناول ظاهرةً متصلةً على نحو جوهري بالمعرفة الشرعية الدينية، إلّا أنّه ليس دراسة شرعية، ولا يعتمد آلياتٍ أو يستد إلى مناهجِ البحث المعروفة فيها، وإنّما يرجع إليها فقط عند إيراد الأمثلة. وما ورد بعض الأحيان من استدلال بالنصوص القرآنية الكريمة والنبوية الشريفة فهو على سبيل الاستشهاد؛ لتقريب المفاهيم النفسية من النسق الفكري الإسلامي والالتزام به، وليس على سبيل الاستنباط والاجتهاد الفقهي أو التفسيري.

هذا، وتعتمد هذه الدراسة في تناولها للأسباب النفسية لظاهرة التكفير على منظور علم النفس العيادي، وما يعرف باتجاه "العلاج المعرفي السلوكي"  (CBT)، الذي يركّز بشكل أساسي على الاعتقادات والأفكار الشخصية كمسبّب رئيس للسلوكيات من أقوال وأفعال على اختلاف درجة سوائها النفسي أكثر من اعتمادها على الوقائع والأحداث الخارجية بحدّ ذاتها كمحفّز لهذه السلوكيات.

وتحاول هذه الورقة إلقاء الضوء على جزء من العمليات النفسية -وبشكل خاص التفكير- التي تقف وراء سلوك التكفير بوصفه نتاجًا لسلسلة من العمليات الفكرية، وذلك من خلال مناقشة بعض أخطاء التفكير المحتملة التي قد يقع فيها الشخص في إطلاقه لحكم التكفير، كخطوة أولى لمعالجة هذه الظاهرة من منطلق نفسي فردي. معتمدةً أسلوب الملاحظة وتفسيرها من خلال معطيات علم النفس المعرفي، الذي تشكّل موضوعاته منطلقًا لمعظم الاتجاهات العلاجية في علم النفس العيادي من خلال تركيز الأخصائي النفسي على تقييم سلامة العمليات المعرفية من ذاكرةٍ وتفكيرٍ وانتباهٍ كمؤشّر رئيسي لمعظم الاضطرابات والمشكلات النفسية ، وتحديد ما يحتاجه الشخص من علاج أو إرشاد أو حتى استشارة نفسية، إضافة إلى تصميم برامج الارتقاء بالصحّة النفسية والعقلية.

 

محتويات البحث:

أولًا: آلية التفكير واضطراباته:

  1. آلية التفكير.
  2. أخطاء التفكير وقصور الإدراك ونقص المعرفة واضطرابات التفكير.

 

ثانيًا: التكفير والتحيّز والنظرة الجزئية في التفكير.

 

ثالثًا: العجرفة والغرور في التفكير.

 

رابعًا: التكفير واعتماد الحكم الأوّلي كأساس للتفكير.

 

خامسًا: اعتماد الحكم المناوئ (النقيض) أساسًا للتكفير.

 

سادسًا: تضمين الذات في إصدار حكم التكفير (التحيّز).


لتحميل البحث بصيغة PDF .. اضغط هنا


اقرأ أيضاً.. الجهل بمدلول مصطلح العصمة من الناحية الفقهية ومدى تأثيره على الفكر التكفيري.. تأصيل وتطبيق

ملف للتنزيل: 

إضافة تعليق جديد