الاثنين 20 نوفمبر 2017 الموافق 01 ربيع اول 1439 هـ

منهج وتأصيل

الكفر: تعريفه وأنواعه

01 ربيع اول 1439 هـ


عدد الزيارات : 3506
موقع على بصيرة

  • أولاً: تعريف الكفر:

الكُفر في اللغة: الستر والتغطية، قال ابن فارس: "الكاف والفاء والراء أصلٌ صحيحٌ يدل على معنى واحد، وهو الستر والتغطية، يقال لمن غطّى دِرْعَهُ بثوبٍ: قد كَفَرَ دِرْعَهُ. والمكَفِّرُ: الرجل المتغطي بسلاحه ... ويقال للزارع كافر، لأنه يغطي الحب بتراب الأرض، قال الله تعالى: {أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ} [الحديد: 20]"مقاييس اللغة: (5/191).

وقال الأزهري: "والكفّارات سميت كفارات، لأنها تكفر الذنوب أي تسترها، مثل كفارة الأيمان، وكفارة الظهار، والقتل الخطأ"تهذيب اللغة (10/114).

والكفر نقيض الإيمان، وهذا المعنى مأخوذ من الستر والتغطية وراجع إليه، قال ابن فارس: "والكفر: ضد الإيمان، سمّي لأنه تغطية الحق"مقاييس اللغة: (5/191). وقال ابن منظور: "الكفر: نقيض الإيمان"لسان العرب: (5/144).

وعلى المعنى اللغوي جاء قوله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا} [البقرة: 256]، فالكفر بالطاغوت: إنكاره ورفضه والتبرؤ منه،الأساس في التفسير، سعيد حوّى (1/600)، تفسير الفاتحة والبقرة، ابن عثيمين، (3/266). قال ابن كثير: "أي: مَنْ خلع الأنداد والأوثان وما يدعو إليه الشيطان من عبادة كل ما يعبد من دون الله، ووحّد الله فعبده وحده، وشهد أن لا إله إلا هو ..."تفسير القرآن العظيم (1/683).

ويطلق الكفر على: الجحود، وهذا المعنى -أيضًا- مأخوذ من الستر والتغطية وراجع إليه، قال ابن فارس: "كفران النعمة: جحودها وسترها"مقاييس اللغة: (5/191). وقال ابن منظور: "والكفر: جحود النعمة، وهو ضد الشكر، وقوله تعالى: {إِنّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ} [القصص: 48] أي جاحدون"لسان العرب: (5/144).

وعلى هذا المعنى قوله تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ}[البقرة 152]أي لا تنكروا نعمتي وتجحدوها، قال القرطبي: "أي لا تكفروا نعمتي وَأَيَادِيَّ، فالكفر هنا ستر النعمة، لا التكذيب"الجامع لأحكام القرآن، (2/171).

 وقوله تعالى: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ}[النحل: 112]، أي: "جحدت آلاء الله عليها"تفسير ابن كثير (4/608). ونِعَمه، فقابلوها بالكفر بدل الشكر، وبالمعصية بدل الطاعةالتفسير الوسيط (5/688).

وقال تعالى يحكي خطبة إبليس في النار: {إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ}[إبراهيم: 22]، والمعنى: "إني جَحدْت أن أكون شريكًا لله فيما أشركتموني فيه من عبادتكم"تفسير الطبري (16/560)، وفيه معنى البراءة من طاعته واتباع ما أمرهم به من الكفرتفسير البيضاوي (3/197).

والكافر إذا أطلق يراد به من لا يؤمن بالله، قال الليث : "يقال: إنه سُمّي الكافر كافرًا لأن الكفر غطى قلبه كله"تهذيب اللغة (10/112). قال الأزهري : "وإيضاحه: أن الكفر في اللغة معناه التغطية، والكافر ذو كفر أي ذو تغطية لقلبه بكفره، كما يقال للابس السلاح: كافر، وهو الذي غطاه السلاح ... وفيه قول آخر، وهو أحسن مما ذهب إليه الليث: وذلك أن الكافر لما دعاه الله -جلّ وعزّ- إلى توحيده فقد دعاه إلى نعمة ينعم بها عليه إذا قبلها، فلما ردّ ما دعاه إليه من توحيده كان كافرًا نعمة الله، أي مغطيا لها بإبائه، حاجبًا لها عنه"المرجع السابق.

وقال أبو عُبيد القاسم بن سلّام: "وأما الكافر فيقال والله أعلم: إنما سمي كافراً، لأنه متكفّر به كالمتكفّر بالسلاح، وهو الذي قد ألبسه السلاح حتى غطى كل شيء منه، وكذلك غطى الكفر قلب الكافر، ولهذا قيل لليل كافر، لأنه ألبس كل شيء ... ويقال: الكافر سمي بذلك للجحود كما يقال: كافرني فلان حقي إذا جحده حقه"غريب الحديث (3/13-14).

وقال ابن قتيبة: "أما الكافر فهو من قولك كفرت الشيء إذا غطّيته، ومنه يقال: تكفّر فلان في السلاح إذا لبسه"غريب الحديث (1/247).

الكفر اصطلاحاً: هو نقيض الإيمان، سواء كان بالقلب أو اللسان أو الأعمال فعلاً وتركاً.

والمتفق عليه عند أهل السنّة: أن الإيمان اعتقادٌ بالقلب، وقولٌ باللسان، وعملٌ بالجوارح، والكفرُ نقيضُه، فيكون : بالقلب، كاعتقاد إله مع الله، أو جحد وحدانية الله، أو بغض النبي صلى الله عليه وسلم أو دين الإسلام، والحكم بغير ما أنزل الله معتقداً أنه أفضل مِن حكم الشريعة أو مساوٍ لها أو أنه مباح . وبقول اللسان، كالتلفظ بألفاظ الكفر كسبّ الله ورسوله أو الاستهزاء بالدين، أو بترك الشهادتين. وبالأعمال، كالسجود للصنم، أو ترك العبادات والواجبات بالكليّة.

قال ابن تيمية: "والكفر لا يختص بالتكذيب، بل لو قال: أنا أعلم أنك صادق ولكن لا أتبعك، بل أعاديك وأبغضك وأخالفك، لكان كفراً أعظم، فعُلِم أن الإيمانَ ليس التصديق فقط، ولا الكفر هو التكذيب فقط"الإيمان ص (229)، وينظر: شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي (2/472-473).

وقال سفييان بن عيينة: "ترك الفرائض جحوداً كفر مثل كفر إبليس، وتركها عن معرفةٍ من غير جحود كفر مثل كفر علماء اليهود"السنّة، عبدالله بن أحمد بن حنبل (1/347).

وقد تعددت ألفاظ العلماء في تعريف الكفر، فقال ابن حزم رحمه الله: هو "جحد الربوبية، وجحد نبوة نبي من الأنبياء صحت نبوته في القرآن، أو جحد شيء مما أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم مما صح عند جاحده بنقل الكافة، أو عمل شيء قام البرهان بأن العمل به كفر"الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/118).

وقال القرافي: "وأصل الكفر إنما هو انتهاك خاص لحرمة الربوبية إما بالجهل بوجود الصانع أو صفاته العلى، ويكون الكفر بفعل كرمي المصحف في القاذورات أو السجود للصنم أو التردد للكنائس في أعيادهم بزي النصارى، ومباشرة أحوالهم، أو جحد ما علم من الدين بالضرورة"أنوار البروق في أنواء الفروق (4/115-116).

وعرّفه ابن تيمية بأنه: "عدم الإيمان بالله ورسله سواء كان معه تكذيب أو لم يكن معه تكذيب، بل شك وريب أو إعراض عن هذا كله، حسدًا أو كبرًا أو اتباعًا لبعض الأهواء الصارفة عن اتباع الرسالة"مجموع الفتاوى: (12/335).

وجاء في الموسوعة الفقهية: "والكفر شرعاً : هو إنكارُ ما عُلم ضرورةً أنه من دين محمد صلى الله عليه وسلم، كإنكار وجود الصانع، ونبوته عليه الصلاة والسلام، وحرمة الزنا ونحو ذلك. والكفر أعمّ من الردّة، لأن الكفر قد يكون كفراً أصلياً بخلاف الردة"(15/34).

والكافر في الاصطلاح هو: من لا يؤمن الله ورسله وشريعته، قال الراغب الأصفهاني: "والكَافِرُ على الإطلاق متعارفٌ فيمن يجحد الوحدانيّة، أو النّبوّة، أو الشريعة، أو ثلاثتها"المفردات، ص (715). وقال ابن القيم: "الكافر من جحد توحيد الله وكذّب رسوله، إما عناداً، وإما جهلاً وتقليداً لأهل العناد"طريق الهجرتين (1/411).

الكفر عند الإطلاق:

إذا أطلق لفظ الكفر فإنه ينصرف إلى المعنى الاصطلاحي، والذي هو نقيض الإيمان بالله ورسله وشرعه، والذي تترتب عليه جميع آثار الكفر وأحكامه في الدنيا والآخرة، لذلك فإن الصحابة رضي الله عنهم لمّا أخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أن أكثر أهل النار من النساء، وعلّل ذلك بأنهن يكفرن، قالوا: يكفرن بالله؟ لأن هذا هو المتبادر إلى الذهن عند الإطلاق، فبيّن لهم النبي صلى الله عليه وسلم أنّ المراد جحد نعمة الزوج وإحسانه، وليس جحد وحدانية الله ورسله وشريعته. عن ابن عبَّاس قال: قال النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: (أُرِيتُ النَّارَ، فَإِذَا أَكْثَرُ أَهْلِهَا النِّسَاءُ، يَكْفُرْنَ! قِيلَ: أَيَكْفُرْنَ بِاللَّهِ؟ قَالَ: يَكْفُرْنَ العَشِيرَ، وَيَكْفُرْنَ الإِحْسَانَ، لَوْ أَحْسَنْتَ إِلَى إِحْدَاهُنَّ الدَّهْرَ، ثُمَّ رَأَتْ مِنْكَ شَيْئاً، قَالَتْ: مَا رَأَيْتُ مِنْكَ خَيْرًا قَطُّ)رواه البخاري (29).

  • ثانياً: أنواع الكفر:

دلّت النصوص الشرعية على أنّ الكفر ينقسم إلى قسمين: كفر أكبر، وكفر أصغر.

فأما الكفر الأكبر فهو مُخرج من الإسلام، موجب للخلود في النار، وأما الأصغر فلا يُخرج من الإسلام، لكنّه موجب لاستحقاق الوعيد، دون الخلود في النار.

قال محمد بن نصر المروزي: "الكفر كفران: أحدهما ينقل عن الملة، والآخر لا ينقل عنها"تعظيم قدر الصلاة، (2/526).

وقال ابن القيم: "فأما الكفر فنوعان: كفر أكبر، وكفر أصغر، فالكفر الأكبر هو الموجب للخلود في النار، والأصغر موجب لاستحقاق الوعيد دون الخلود، كما في قوله تعالى -وكان مما يتلى فنسخ لفظه- (لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم) وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث : (اثنتان في أمتي، هما بهم كفر: الطعن في النسب، والنياحة) ..."مدراج السالكين، (1/344).

النوع الأول: الكفر الأكبر: 

وهو الذي ينصرف إليه لفظ الكفر عند الإطلاق، وهو يناقض الإيمان، ويخرج صاحبه من الإسلام، ويوجب الخلود في النار، ولا تناله شفاعة الشافعين.

ويكون بالاعتقاد وبالقول وبالفعل، ويحصل بالتكذيب والجحود والاستكبار والإعراض والشك والنفاق.

قال البغوي: "والكفر على أربعة أنحاء: كفر إنكار، وكفر جحود، وكفر عناد، وكفر نفاق"معالم التنزيل (1/64).

وقال ابن تيمية: "كل من لم يقر بما جاء به الرسول فهو كافر، سواء اعتقد كذبه، أو استكبر عن الإيمان به، أو أعرض عنه اتباعًا لما يهواه، أو ارتاب فيما جاء به، فكل مكذّب بما جاء به فهو كافر"مجموع الفتاوى (3/315).

وقال ابن القيم: "وأما الكفر الأكبر، فخمسة أنواع: كفر تكذيب، وكفر استكبار وإباء مع التصديق، وكفر إعراض، وكفر شك، وكفر نفاق"مدارج السالكين (1/346).

وبيان هذه الأنواع كما يلي:

  • 1) كفر إنكار ويسمى كفر التكذيب: وهو أن يكفر بقلبه ولسانه ولا يعرف ما يذكر له من التوحيد والإيمان، وهو كفر الملحدين المنكرين لوجود الله تعالى أصلاً والمكذبين برسله، قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَما جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ}[العنكبوت:68]. قال السمعاني: "فكفر الإنكار وهو أن لا يعرف الله أصلاً ولا يعترف به"(1/46).

يقول ابن القيم: "فأما كفر التكذيب: فهو اعتقاد كذب الرسل، وهذا القسم قليل في الكفار، فإن الله تعالى أيّد رسله وأعطاهم من البراهين والآيات على صدقهم ما أقام به الحجة وأزال به المعذرة"مدارج السالكين (1/346).

  • 2) كفر جحود: وهو أن يعترف بقلبه ولا يقرّ بلسانه، ككفر فرعون بموسى، وكفر اليهود بمحمد صلى الله عليه وسلم، فإنهم كانوا يعلمون الحق لكنهم لم يُقرّوا به، قال تعالى مبيّناً حال الجاحدين من الكافرين: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا}[النمل: 14]. ويقول تعالى في حق اليهود: {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ}[البقرة: 89]. وقال تعالى: {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ}[البقرة: 146].

"وكفر الجحود نوعان: كفر مطلق عام، وكفر مقيد خاص.

فالمطلق أن يجحد جملة ما أنزله الله، وإرساله الرسول.

والخاص المقيد: أن يجحد فرضاً من فروض الإسلام، أو تحريم محرّم من محرماته، أو صفة وصف الله بها نفسه، أو خبراً أخبر الله به، عمداً، أو تقديماً لقول من خالفه عليه لغرض من الأغراض.

وأما جحد ذلك جهلاً، أو تأويلاً يعذر فيه صاحبه فلا يكفر صاحبه به، كحديث الذي جحد قدرة الله عليه وأمر أهله أن يحرقوه ويذروه في الريح، ومع هذا فقد غفر الله له ورحمه لجهله، إذ كان ذلك الذي فعله مبلغ علمه، ولم يجحد قدرة الله على إعادته عنادًا أو تكذيبًا"مدارج السالكين (1/347-348).

  • 3) كفر إباء واستكبار: وهو أن يعرف صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، وأنه جاء بالحق من عند الله، ولم ينقد له إباء واستكباراًالتعريفات الاعتقادية، ص (276).

وهذا الكفر ككفر إبليس، فإنه لم يجحد أمر الله أو ينكره، لكنه استكبر وأبى الانقياد له، قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ[البقرة: 34].

ويضاف إلى هذا النوع: الكفر حسداً أو عناداً: ككفر أبي جهل وغيره، فإنهم حسدوا النبي صلى الله عليه وسلم على الرسالة فلم يؤمنوا به، {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ * أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ[الزخرف: 31-32].

"وعن السدي في قوله: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}[الأنعام: 33] ... التقى الأخنس بن شريق وأبو جهل بن هشام، فقال الأخنس لأبي جهل: يا أبا الحكم أخبرني عن محمد بن عبد الله أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس هاهنا أحد يسمع كلامك غيري، فقال أبو جهل: والله إنّ محمداً لصادق وما كذب محمدٌ قط، ولكنْ إذا ذهب بنو قصي باللواء والسقاية والحجابة والندوة والنبّوة، فماذا يكون لسائر قريش؟"تفسير الطبري (11/333).

ومثال الكفر عناداً: كفر أبي طالب، فإنه صدق الرسول صلى الله عليه وسلم، ولم يشك في صدقه، ولكن أخذته الحمية وتعظيم آبائه أن يرغب عن ملتهم، ويشهد عليهم بالكفر.

  • 4) كفر إعراض: قال ابن القيم: "وأما كفر الإعراض فأن يعرض بسمعه وقلبه عن الرسول، لا يصدقه ولا يكذبه، ولا يواليه ولا يعاديه، ولا يصغي إلى ما جاء به البتة، كما قال أحد بني عبد ياليل للنبي صلى الله عليه وسلم: والله أقول لك كلمة، إن كنتَ صادقاً فأنت أجلّ في عيني مِن أن أرد عليك، وإن كنتَ كاذباً، فأنت أحقر مِن أن أكلمك!"مدارج السالكين (1/347).

قال تعالى: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ * بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ}[فصلت: 3-4]، وقال واصفًا حال الكافرين: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنذِرُوا مُعْرِضُونَ}[الأحقاف: 3]

  • 5) كفر شك: ويسمى كفر الظنّ، وهو التردد وعدم الجزم بصدق الرسول وبما جاء به، كمن يشكّ في البعث بعد الموت، قال تعالى: {وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً * وَمَا أَظُنُّ الساعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لأجِدَنَّ خَيْراً مِنْهَا مُنْقَلَباً * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَواكَ رَجُلاً * لَكِنا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا}[الكهف: 35-38]. قال ابن القيم: "وهذا لا يستمر شكه إلا إذا ألزم نفسه الإعراض عن النظر في آيات صدق الرسول صلى الله عليه وسلم جملة، فلا يسمعها ولا يلتفت إليها، وأمّا مع التفاته إليها ونظره فيها فإنه لا يبقى معه شك، لأنها مستلزمة للصدق، ولا سيما بمجموعها، فإنّ دلالتها على الصدق كدلالة الشمس على النهار"مدارج السالكين (1/347).

  • 6) كفر نفاق: وهو إظهار الإسلام وإبطان الكفر، فيظهر بلسانه الإيمان، ولا يعتقد بقلبه، فهذا هو النفاق الأكبر، لأنه يستر كفره ويغيِّبه وهو من أشدّ أنواع الكفر خطراً، لأن المنافق يتظاهر بالإسلام وهو يكفر به ويكيد له، لذلك جعلهم القرآن في الدرك الأسفل من النار قال تعالى: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً}[النساء:145]. وسيأتي الحديث عن النفاق الأصغر في النوع الثاني مِن نوعي الكفر .

النوع الثاني: الكفر الأصغر:

وهو الذنوب التي وردت تسميتها في الكتاب والسنة كفراً، وهي لا تصل إلى حد الكفر الأكبر، وهو موجب لاستحقاق الوعيد في النار دون الخلود بهاالتعريفات الاعتقادية، ص(272).

وهذا النوع من الكفر يسميه بعض العلماء: الكفر العملي، الذي يقابل الكفر الاعتقادي، وهو أيضاً: كفر النعمة، فهو كفر مقيَّد بأحدهما وليس كفراً مطلقاًمدخل لدراسة العقيدة الإسلامية، د. عثمان جمعة ضميرية، ص (336).

وسبب تسميته كفراً: أنه ثبت في كتاب الله تعالى، وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم: تسمية بعض الكبائر والمعاصي كفراً، أو نفي وصف الإيمان عمّن ارتكبها، أو الحكم بدخوله النار أو تحريم الجنة عليه.

وسبب اعتباره كفراً أصغر، أو كفراً دون كفر:  أنّ نصوص القرآن والسنّة دلّت على أن فاعل تلك الأعمال لا يخرج عن دائرة الإسلام، فهذه الذنوب لا تناقض أصل الدين وجملة الشريعة، ولا تتضمن إنكاراً لأصل مِن أصول الإسلام.

أمثلة الكفر الأصغر:

  • 1. الحكم بغير ما أنزل الله في بعض القضايا لرشوة أو لمصلحة أو محبة أحد الخصمين أو بغضه ، قال تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}[المائدة: 44]. قال ابن القيم بعد أن ذكر التأويلات في الآية: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ}: "والصحيح: أنّ الحكم بغير ما أنزل الله يتناول الكفرين الأصغر والأكبر بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد وجوب الحكم بما أنزل الله في هذه الواقعة وعدل عنه عصياناً، لأنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة فهذا كفر أصغر، وإن اعتقد أنه غير واجب وأنه مخير فيه مع تيقنه أنه حكم الله تعالى فهذا كفر أكبر، وإن جهله وأخطأه: فهذا مخطئ له حكم المخطئين"مدراج السالكين (1/346). وقال القرطبي: "قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ} و{الظَّالِمُونَ} و{الْفاسِقُونَ} نزلت كلها في الكفار، ثبت ذلك في صحيح مسلم من حديث البراء، وقد تقدّم. وعلى هذا المعظم. فأما المسلم فلا يكفر وإن ارتكب كبيرة. وقيل: فيه إضمار، أي ومن لم يحكم بما أنزل الله ردًا للقرآن، وجحداً لقول الرسول عليه الصلاة والسلام فهو كافر، قاله ابن عباس ومجاهد، فالآية عامة على هذا. قال ابن مسعود والحسن: هي عامة في كل من لم يحكم بما أنزل الله من المسلمين واليهود والكفار أي معتقداً ذلك ومستحلاً له، فأمّا من فعل ذلك وهو معتقد أنه راكب محرم فهو من فساق المسلمين، وأمره إلى الله تعالى إن شاء عذّبه، وإن شاء غفر له. وقال ابن عباس في رواية: ومن لم يحكم بما أنزل الله فقد فعل فعلاً يضاهي أفعال الكفار. وقيل: أي ومن لم يحكم بجميع ما أنزل الله فهو كافر، فأما من حكم بالتوحيد ولم يحكم ببعض الشرائع فلا يدخل في هذه الآية"الجامع لأحكام القرآن (6/190).

  • 2. قتال المسلمين: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (سِبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقٌ، وَقِتَالُهُ كُفْرٌ)متفق عليه، البخاري (48)، ومسلم (116). قال ابن بطة في كتابه الإبانة الكبرى: "باب ذكر الذنوب التي تصير بصاحبها إلى كفر غير خارج عن الملة". وذكر هذا الحديث وغيره،(2/723). قال النووي: "وأما قتاله بغير حق فلا يكفر به عند أهل الحق كفرا يخرج به من الملة كما قدمناه في مواضع كثيرة، إلا إذا استحلّه، فإذا تقرّر هذا فقيل في تأويل الحديث أقوال، أحدها: أنه في المستحل، والثاني: أن المراد كفر الإحسان والنعمة وأخوة الإسلام لا كفر الجحود، والثالث : أنه يؤول إلى الكفر بشؤمه، والرابع : أنه كفعل الكفار"شرح صحيح مسلم (2/54).

  • 3. النفاق الأصغر: ويكون بفعل شيء مِن علامات النفاق وخصاله، قال صلى الله عليه وسلم: (آيَةُ الـمُنَافِقِ ثَلاَثٌ: إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ)متفق عليه، البخاري (33)، ومسلم (107).

قال البغوي: "والنفاق ضربان: أحدهما: أن يُظهر صاحبه الإيمان وهو مسرّ للكفر كالمنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، والثاني: ترك المحافظة على حدود أمور الدين سراً، ومراعاتها علناً، فهذا يسمى منافقاً، ولكنّه نفاق دون نفاق، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر)، وإنما هو كفر دون كفر"شرح السنة (1/76).

وقال ابن رجب: "النفاق الأصغر، وهو نفاق العمل، وهو أن يُظهر الإنسان علانية صالحة، ويبطن ما يخالف ذلك. وأصول هذا النفاق ترجع إلى الخصال المذكورة في هذه الأحاديث"جامع العلوم والحكم (2/480). وقال النووي: "وقد أجمع العلماء على أن من كان مصدّقًا بقلبه ولسانه وفعل هذه الخصال لا يحكم عليه بكفر، ولا هو منافق يخلّد في النار"شرح صحيح مسلم (2/46).

  • 4. انتساب الرجل إلى غير أبيه: قال صلى الله عليه وسلم: (لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ ادَّعَى لِغَيْرِ أَبِيهِ - وَهُوَ يَعْلَمُهُ - إِلَّا كَفَرَ)متفق عليه: البخاري (3508)، ومسلم (112). وفي رواية: (مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ)رواه البخاري (6766).

قال ابن بطال: "ليس معناه الكفر الذى يستحق عليه التخليد في النار، وإنما هو كفرٌ لِـحَقّ أبيه ولِـحَقّ مواليه، كقوله في النساء: (يكفرن العشير)، والكفر في لغة العرب: التغطية للشيء والستر له، فكأنه تغطية منه على حق الله عز وجل فيمن جعله له والدًا، لا أنّ مَن فعل ذلك كافر بالله حلال الدم"شرح صحيح البخاري (8/ 384).

وقال النووي: "فيه التأويلان اللذان قدمناهما في نظائره، أحدهما: أنه محمول على من فعله مستحلًا له، والثاني : أن جزاءه أنها محرمة عليه أولًا عند دخول الفائزين وأهل السلامة، ثم إنه قد يجازى فيمنعها عند دخولهم ثم يدخلها بعد ذلك، وقد لا يجازى بل يعفو الله -سبحانه وتعالى- عنه"شرح صحيح مسلم (2/53).

  • ثالثاً- قواعد في أنواع الكفر:مسألة الإيمان دراسة تأصيلية، علي الشبل (1/45-52) بتصرّف واختصار.

هذه القواعد غاية في الأهمية، و"يترتب على فهم هذه القواعد والضوابط فهم موضوع الكفر والتكفير عند أهل السنة والجماعة، واطراد قواعدهم وأصولهم فيه وعدم اضطرابها. وهذه القواعد والضوابط هي كالتالي:

1. الكفر اصطلاحٌ وحكمٌ شرعي محضٌ، مردّه إلى الله في كتابه، وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته الصحيحة الثابتة عنه، وليس مبناه على الهوى والتشهي وسوء الظن أو فاسد الفهم.

فمن كفَّرهم الله أو كفَّرهم رسوله صلى الله عليه وسلم عيناً أو جنساً أو وصفاً وجب وتعَّين تكفيرهم، وما لا فلا، وليس لأحد ابتداءً تكفيرهم دون مستند شرعي صحيح وصريح.

 • فممن كُفِّر في النص الشريف وحياً على سبيل التعيين: إبليس وفرعون.

  وممن كُفِّر جنساً: المشركون واليهود والنصارى والمجوس ونحوهم.

  وممن كُفِّر وصفاً: المستهزئ بالله أو بآياته أو برسوله، والمحكِّم لغير ما أنزل الله، والساحر والكاهن ومدعي علم الغيب ونحوهم.

2. أن الكفر كالإيمان له شعب كثيرة، ضابطها: ما سُميَّ شرعاً في الوحيين من كتاب الله وسنة رسوله كفراً، دون تسمية غيرهما،  ... وكما أن شعب الإيمان إيمان، فشعب الكفر كفر، فالمعاصي كلها من شعب الكفر، كما أن الطاعات كلها من شعب الإيمان. ولـمّا كان الكفر شعباً كثيرة، فإن هذه الشعب متفاوتة، الكفر فيها درجات، فمنها الكفر الأكبر كسبّ الله ورسوله ودينه، ومنها الكفر الأصغر، كسبّ المسلم وقتله والنياحة، كما أن الكفر الأكبر، شعبه متفاوتة أيضاً تفاوتاً واضحاً، وكل من نوعي الكفر الأكبر والأصغر على مراتب بعضها أشد من بعض.

3. أن الكفر نوعان: كفر أكبر مخرج عن الملة، ومحبط للعمل، وموجب للخلود في النار، ولا يُغفر لصاحبه، وينفى عن صاحبه اسم الإيمان أصلاً وكمالاً، كالسحر وسبّ الله أو رسوله أو دينه أو كتابه أو الإعراض عن دين الله، وكفر أصغر لا يخرج من الملة ولا يحبط العمل ولا يوجب الخلود في النار، وهو تحت مشيئة الله في مغفرته، ولا ينافي أصل الإيمان، بل ينافي كماله الواجب، وهو حكم الكبائر من الذنوب، كالنياحة على الميت، والطعن في الأنساب، وقتال المسلم ..الخ.

4. هناك علاقة بين الكفر الأكبر والشرك الأكبر، وهي علاقة عموم وخصوص، فكل شرك كفر، وليس كل كفر شركاً.

فالذبح لغير الله والنذر له والخوف منه خوف عبادة، شرك مع الله في تلك العبادات، وهو كفر أكبر مخرج عن الملة، ومناقض للإيمان، أما سب الله ورسوله ودينه أو الاستخفاف بشرعه أو بالمصحف ونحو ذلك فهو كفر مخرج عن الملة، ولا يعد شركاً في الاصطلاح.

5. يرد الكفر في نصوص الوحيين الشريفين على صورتين:

  مُعرَّفاً بالألف واللام، فالمراد به الكفر المعهود أو المستغرق في الكفر، وهو المخرج من الملة.

  ويأتي منكراً غير مُعرَّف لا بالألف واللام، ولا بالإضافة والتخصيص، فلا يعد كفراً أكبر، بل الأصل فيه أنه كفر أصغر لا يخرج من الملة.

6. أهل السنة والجماعة يعظمون لفظ التكفير جداً، ويجعلونه حقاً لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم فقط، فلا يجوز ولا يسوغ عندهم تكفير أحدٍ إلا من كفره الله أو كفره رسوله. ولذا يقول الطحاوي في عقيدته المشهورة المتداولة: "ولا نكفر أحداً من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله. ولا نقول لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله".

7. أهل السنة والجماعة يفرّقون بين الكفر المطلق والكفر المُعيَّن، ولهم شروط وضوابط وتورَّع وديانة في إيقاع التكفير على المعينين، وأهم هذه الشروط: بلوغ الحجة عليه، واندفاع الشبهة عنه.

 

لتحميل الملف بجودة عالية.. من المرفقات أعلاه 

 

1 - مقاييس اللغة: (5/191)
2 - تهذيب اللغة (10/114)
3 - مقاييس اللغة: (5/191)
4 - لسان العرب: (5/144)
5 - الأساس في التفسير، سعيد حوّى (1/600)، تفسير الفاتحة والبقرة، ابن عثيمين، (3/266)
6 - تفسير القرآن العظيم (1/683)
7 - مقاييس اللغة: (5/191)
8 - لسان العرب: (5/144)
9 - أي لا تنكروا نعمتي وتجحدوها
10 - الجامع لأحكام القرآن، (2/171)
11 - تفسير ابن كثير (4/608)
12 - التفسير الوسيط (5/688)
13 - تفسير الطبري (16/560)
14 - تفسير البيضاوي (3/197)
15 - تهذيب اللغة (10/112)
16 - المرجع السابق
17 - غريب الحديث (3/13-14)
18 - غريب الحديث (1/247)
19 - الإيمان ص (229)، وينظر: شرح العقيدة الطحاوية، لابن أبي العز الحنفي (2/472-473)
20 - السنّة، عبدالله بن أحمد بن حنبل (1/347)
21 - الفصل في الملل والأهواء والنحل (3/118)
22 - أنوار البروق في أنواء الفروق (4/115-116)
23 - مجموع الفتاوى: (12/335)
24 - (15/34)
25 - المفردات، ص (715)
26 - طريق الهجرتين (1/411)
27 - رواه البخاري (29)
28 - تعظيم قدر الصلاة، (2/526)
29 - مدراج السالكين، (1/344)
30 - معالم التنزيل (1/64)
31 - مجموع الفتاوى (3/315)
32 - مدارج السالكين (1/346)
33 - (1/46)
34 - مدارج السالكين (1/346)
35 - مدارج السالكين (1/347-348)
36 - التعريفات الاعتقادية، ص (276)
37 - تفسير الطبري (11/333)
38 - مدارج السالكين (1/347)
39 - مدارج السالكين (1/347)
40 - التعريفات الاعتقادية، ص(272)
41 - مدخل لدراسة العقيدة الإسلامية، د. عثمان جمعة ضميرية، ص (336)
42 - مدراج السالكين (1/346)
43 - الجامع لأحكام القرآن (6/190)
44 - متفق عليه، البخاري (48)، ومسلم (116)
45 - (2/723)
46 - شرح صحيح مسلم (2/54)
47 - متفق عليه، البخاري (33)، ومسلم (107)
48 - شرح السنة (1/76)
49 - جامع العلوم والحكم (2/480)
50 - شرح صحيح مسلم (2/46)
51 - متفق عليه: البخاري (3508)، ومسلم (112)
52 - رواه البخاري (6766)
53 - شرح صحيح البخاري (8/ 384)
54 - شرح صحيح مسلم (2/53)
55 - مسألة الإيمان دراسة تأصيلية، علي الشبل (1/45-52) بتصرّف واختصار
ملف للتنزيل: 

إضافة تعليق جديد