الاثنين 20 نوفمبر 2017 الموافق 01 ربيع اول 1439 هـ

القتال في سبيل الله، أقسامه وأسبابه وأنواعه

01 ربيع اول 1439 هـ


عدد الزيارات : 1253
موقع على بصيرة

 

لتحميل الملف بجودة عالية اضغط هنا


 

  • أولاً: أقسام الجهاد في سبيل الله:

الجهاد ينقسم إلى قسمين: جهاد الطلب وجهاد الدفع.

  1. جهاد الطلب: وهو الذي يغزو فيه المسلمون الكفارَ في أرضهم، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأصحابه رضي الله عنهم من بعده، والمسلمون من بعدهم. والهدف منه: فتح باب الدعوة إلى الإسلام للوصول إلى الناس كافة، وإزالة العوائق التي يضعها رؤوس الكفار للحيلولة دون وصولها إلى مرؤوسيهم، قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ ۖ فَإِنِ انتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ[البقرة: 193]، وليس الهدف منه إجبار الناس على الدخول في دين الله، لأن الله قال: {لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ}[البقرة: 256].
  2. جهاد الدفع: وهو أن يدهم العدو بلاد المسلمين فيدفعونه. قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}[البقرة: 190]

وجهاد الدفع أعظم أجراً من جهاد الطلب، لأن جهاد الدفع فيه حفظ رأس مال المسلمين، وجهاد الطلب فيه طلب ربح، وحفظ رأس المال مقدم على طلب الربح، قال تعالى: {وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا}[النساء: 75].

وجهاد الدفع أصعب من جهاد الطلب، قال الإمام ابن القيم رحمه الله: "وجهاد الدفع أصعب من جهاد الطلب، فإن جهاد الدفع يشبه باب دفع الصائل، ولهذا أبيح للمظلوم أن يدفع عن نفسه، كما قال الله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا}[الحج: 39]. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من قُتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد)رواه أحمد في مسنده، رقم (1652)، والترمذي، رقم (1421).، ولأن دفع الصائل على الدين جهاد وقربة، ودفع الصائل على المال والنفس مباح ورخصة، فإن قُتل فيه فهو شهيد، فقتال الدفع أوسع من قتال الطلب وأعمّ وجوباً ... ولا يشترط في هذا النوع من الجهاد أن يكون العدو ضعفي المسلمين فما دون، فإنهم كانوا يوم أُحد والخندق أضعاف المسلمين، فكان الجهاد واجباً عليهم، لأنه حينئذٍ جهاد ضرورة ودفع لا جهاد اختيار، ولهذا تباح فيه صلاة الخوف بحسب الحال في هذا النوع"الفروسية، (1/188).

  • ثانياً: أسباب الجهاد في سبيل الله: أسباب القتال كثيرة، أوصلها د. محمد خير هيكل في كتابه الجهاد والقتال في السياسة الشرعية إلى اثني عشر سبباً، هي: قتال أهل الردّة، وقتال أهل البغي، وقتال المحاربين قطّاع الطرق، والقتال للدفاع عن الحرمات الخاصة (قتال الصائلين على النفس والعرض والمال)، والقتال للدفاع عن الحرمات العامة في المجتمع الإسلامي كالقتال لإنكار المنكر وإزالته، والقتال ضد انحراف الحاكم، وقتال الفتنة (وهو القتال غير المشروع بين طائفتين)، وقتال مغتصب السلطة، وقتال أهل الذمة، وقتال الغارة من أجل الظفر بمال العدو، والقتال لإقامة الدولة الإسلامية، والقتال من أجل وحدة البلاد الإسلامية. وفرّق بين ما يكون منها جهاداً في سبيل الله وما لا يكون.

1. دفع الاعتداء الواقع على الدين أو النفس أو الديار ومتعلّقاتها:

وهذا العدوان إمّا أن يكون واقعاً حقيقة كما في غزوة الخندق، حيث حاصر الأحزاب من المشركين المدينة شهراً، وحصل قتال بينهم وبين المسلمين، أو أنه على وشك الوقوع وذلك كما في غزوة حُنين حيث علم النبي -صلى الله عليه وسلم- أن الروم ستغزوه فسيّر إليهم جيشاً، ولا يشترط أن يكون هذا العدوان واقعاً على جماعة كبيرة من الأمة، بل يمكن أن يكون نازلاً على فرد واحد كما في غزوة مؤتة حيث قتل عامل قيصر: شرحبيل بن عمرو الغساني رسولَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: الحارث بن عمير الأزدي رضي الله عنه، فجهز النبي -صلى الله عليه وسلم- جيشاً لقتالهم.

ويلحق في هذا الاعتداء على أي ممن هم في عهد ورعاية الدولة المسلمة حتى وإن كانوا ذميين، ذلك أن لهم على الدولة حق الحماية والرعاية، وليس مشروطاً أن يكون الاعتداء واقعاً على النفس بل قد يكون واقعاً على المال كما في قتال الصائل الذي لم يندفع إلا بذلك، وقد يكون اعتداء على الدين كما في قتال المرتدين.

2. نقض العهود والمواثيق:

وفي ذلك يقول الله تعالى: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر، إنهم لا أَيْمان لهم لعلهم ينتهون * أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}[التوبة: 12- 13]. ومن ذلك قتال النبي -صلى الله عليه وسلم- بني قريظة، لنقضهم العهد، ومعاونتهم المشركين في غزوة الأحزاب، وتحريضهم على قتال المسلمين، وكذا غزوه -صلى الله عليه وسلم- لمكة بعد نقضها صلح الحديبية.

3. الوقوف في وجه الدعوة الإسلامية:

مما لا شك فيه أن المسلمين مكلّفون بتبليغ هذا الدِّين، وفي ذلك يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بلِّغوا عنِّي ولو آية)رواه البخاري، رقم (3461). فأُمَّة الإسلام مُكلَّفة بدعوة الناس، فإن تصدى لها متصدٍ، ووقف في طريق وصولها إلى الناس، لم يكن هناك سبيلٌ إلَّا مواجهته. قال السعدي رحمه الله في تفسير {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ}: "ثم ذكر -تعالى- المقصود من القتال في سبيله، وأنه ليس المقصود به سفك دماء الكفار وأخذ أموالهم، ولكن المقصود به أن {يَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} تعالى، فيظهر دين الله -تعالى- على سائر الأديان، ويدفع كل ما يعارضه من الشرك وغيره، وهو المراد بالفتنة، فإذا حصل هذا المقصود، فلا قتل ولا قتال"تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (1/89).

1. قتال الكفار والمشركين:

وهو أمر لازم لحفظ المسلمين من شرّهم، ولازم لنشر الإسلام بينهم، ويخيرون فيه على الترتيب بين الإسلام، أو دفع الجزية، أو القتال.

قال الله تعالى: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ}[التوبة: 29].

وعَنْ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- إذَا أمَّرَ أمِيراً عَلَى جَيْشٍ أو سَرِّيَةٍ أوْصَاهُ في خَاصَّتِهِ بِتَقَوَى الله وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ خَيْراً، ثُمَّ قَالَ: (اغْزُوا باسْمِ الله في سَبيلِ الله، قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِالله، اغْزُوا وَلاَ تَغُلُّوا وَلاَ تَغْدِرُوا وَلاَ تَمثُلُوا وَلاَ تَقْتُلُوا وَلِيداً. وإذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ المُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إلَى ثَلاثِ خِصَالٍ أوْ خِلالٍ، فَأيَّتُهُنَّ مَا أجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى الإسْلامِ، فإنْ أجَابُوكَ فاقْبَلْ مِنْهُمْ وكُفَّ عَنْهُمْ ثُمَّ ادْعُهُمْ إلى التَّحَوُّلِ مِنْ دَارِهِمْ إلى دَارِ المُهَاجِرينَ، وأخْبِرْهُمْ أنَّهُمْ إنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَلَهُمْ مَا لِلمُهَاجِرينَ وَعَلَيْهُمْ مَا عَلَى المُهَاجِرين، فَإنْ أبَوْا أنْ يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا فَأخْبِرْهُمْ أنَّهُمْ يَكُونُونَ كَأعْرَابِ المُسْلِمينَ يَجْري عَلَيْهِمْ حُكْمُ الله الَّذي يَجْرِي عَلَى المُؤْمِنِينَ، وَلاَ يَكُونُ لَهُمْ في الغَنِيمَةِ وَالفَيْءِ شَيءٌ، إلَّا أنْ يُجَاهِدُوا مَعَ المُسْلِمينَ، فَإنْ هُمْ أبَوْا فَسَلْهُمُ الجِزْيَةَ، فَإنْ هُمْ أجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ، فَإنْ هُمْ أبَوْا فَاسْتَعِنْ بِالله وَقَاتِلْهُمْ)رواه مسلم، (3/1357).

2. قتال أهل الردة:

قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: "الرِّدَّةِ هِيَ: قَطْعُ الْإِسْلَامِ بِنِيَّةِ أَوْ قَوْلِ كُفْرٍ أَوْ فِعْلٍ، سَوَاءٌ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً أَوْ عِنَادًا أَوْ اعْتِقَادًا"مغني المحتاج للشربيني، (4/134).

وينظر إلى المرتدين من ناحيتين:

  1. فإن كانوا أفراداً تحت سلطة الدولة:

فهؤلاء لا يُقاتلون، لأنهم تحت سلطة الدولة، وليست لهم منعة يعتصمون بها، والواجب دعوتهم، وإزالة الشبه التي حملتهم على الخروج عن الإسلام، ثم استتابتهم مدة تتناسب مع شبهتهم، وبحسب رجاء رجوعهم إلى الإسلام أو اليأس من ذلك، فإن تابوا وإلا قتلوا، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ)رواه البخاري رقم (3017).

  1. وإن كانوا خارجين عن السيطرة في إقليم أو ناحية:

فهؤلاء يُدعون ويُناظرون، فإن تابوا وإلا فالواجب قتالهم بعد الإعذار والإنذار، ويكون حكمهم حكم أهل الحرب، قال الماوردي رحمه الله: "فيجب قتالهم على الردة بعد مناظرتهم على الإسلام وإيضاح دلائله، ويجري على قتالهم بعد الإنذار والإعذار حكم قتال أهل الحرب في قتالهم غرة وبياناً، ومصافتهم في الحرب جهاراً، وقتالهم مقبلين ومدبرين، ومن أسر منهم جاز قتله صبراً إن لم يتب ..."الأحكام السلطانية، ص (76).

3. قتال أهل البغي

الباغي هو المجاوز للحدِّ الخارج عنه، قال ابن منظور: "وَمَعْنَى البَغْي قصدُ الْفَسَادِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَبْغِي عَلَى النَّاسِ إِذَا ظَلَمَهُمْ وَطَلَبَ أَذاهم. والفِئَةُ البَاغِيَةُ: هِيَ الظَّالِمَةُ الْخَارِجَةُ عَنْ طَاعَةِ الإِمام الْعَادِلِ… وأَصلُ البَغْي مُجَاوَزَةُ الْحَد … وبَغَى عليه يَبْغِي بَغْياً: علا عليه وظلمه. وكلُّ مُجَاوَزَةٍ وَإِفْرَاطٍ عَلَى الْمِقْدَارِ الَّذِي هُوَ حَدُّ الشَّيْءِ بَغْيٌ"لسان العرب، (14/78).

فأهل البغي هم طائفة من الناس جمعت بين ثلاثة أمور:

1- التمرد على سلطة الدولة بالامتناع عن أداء الحقوق، وطاعة القوانين.

2- وجود قوة يتمتع بها البغاة تمكّنهم من السيطرة.

3- الخروج، ويقصد به استخدام السلاح ابتداءً ضد الدولة في سبيل تحقيق أغراضهم، أو مقاومة الدولة بالسلاح في حال قامت الدولة بمواجهتهم ومحاولة إخضاعهم للنظام.الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، (1/63-64).

وجمهور الفقهاء يشترط لاعتبارهم من أهل البغي وجود شبهة شرعية، أي: تأويل سائغ -ولو كان ضعيفاً- يعتمدون عليه في تمردهم، وبعضهم لا يشترط ذلك، فيعتبرون الخارجين من أجل السيطرة على الحكم، بدون تأويل أو شبهة من البغاة أيضاً.

قال الله تعالى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}[الحُجُرات: 9].

4. قتال المحاربين (قطّاع الطريق):

وهم المفسدون في الأرض أيّاً كان مطلبهم، وسواء كان مسلمين أو غير مسلمين كأن يكونوا ذميين أو مرتدين، وسواء قلّوا أو كثروا، وسواء قصدوا بعدوانهم فرداً، أو جماعة من الناس.

وقتال المحاربين من الجهاد في سيبل الله، لحديث: (مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ)رواه أحمد في مسنده، رقم (1652)، والترمذي، رقم (1421).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه، أنه جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ جَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَخْذَ مَالِي؟ قَالَ: (فَلاَ تُعْطِهِ مَالَكَ)، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَاتَلَنِي؟ قَالَ: (قَاتِلْهُ)، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلَنِي؟ قَالَ: (فَأَنْتَ شَهِيدٌ)، قَالَ: أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: (هُوَ فِي النَّارِ)رواه مسلم، رقم (140).

وعقوبتهم بعد المقدرة عليهم هي كما قال الله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ*إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}[المائدة: 33- 34].

5. الخروج على الحاكم الكافر:

الحاكم إذا كان كافراً أو مرتداً وجب الخروج عليه وقتاله إذا غلب على الظن القدرة عليه، عملاً بالآيات والأحاديث الآمرة بمجاهدة الكفار والمنافقين، عن جنادة بن أبي أميّة قال: دخلنا على عبادة بن الصامت وهو مريض، فقلنا: حدثنا أصلحك الله بحديث ينفع الله به سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: (دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويُسرنا وأثرةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: (إلا أن تروا كفراً بواحاً عندكم من الله فيه برهان)رواه مسلم، رقم (1709)، والبخاري، رقم (6647).

قال القاضي عياض: "أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وعلى أنه لو طرأ عليه الكفر انعزل"المنهاج شرح مسلم بن الحجاج، (12/229).

وعن أم سلمة رضي الله عنها، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (إنه يستعمل عليكم أمراء، فتعرفون وتنكرون، فمن كره فقد برئ، ومن أنكر فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: يا رسول الله، ألا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صلّوا)رواه مسلم، رقم (1854).

أما إذا لم يكن هناك قدرة على الخروج عليه فلا يجوز، وعلى الأمة السعي لتحصيل القدرة والإعداد للاستطاعة على عزله أو قتاله، قال ابن القيم رحمه الله: "إنكار المنكر أربع درجات:

الأولى: أن يزول ويخلفه ضده.

الثانية: أن يقل وإن لم يزل بجملته.

الثالثة: أن يخلفه ما هو مثله.

الرابعة: أن يخلفه ما هو شر منه.

فالدرجتان الأوليان مشروعتان، والثالثة موضع اجتهاد، والرابعة محرمة"إعلام الموقعين، (3/12).

1 - رواه أحمد في مسنده، رقم (1652)، والترمذي، رقم (1421)
2 - الفروسية، (1/188)
3 - رواه البخاري، رقم (3461)
4 - تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان، (1/89)
5 - رواه مسلم، (3/1357)
6 - مغني المحتاج للشربيني، (4/134)
7 - رواه البخاري رقم (3017)
8 - الأحكام السلطانية، ص (76)
9 - لسان العرب، (14/78)
10 - الجهاد والقتال في السياسة الشرعية، (1/63-64)
11 - رواه أحمد في مسنده، رقم (1652)، والترمذي، رقم (1421)
12 - رواه مسلم، رقم (140)
13 - رواه مسلم، رقم (1709)، والبخاري، رقم (6647)
14 - المنهاج شرح مسلم بن الحجاج، (12/229).
15 - رواه مسلم، رقم (1854)
16 - إعلام الموقعين، (3/12)
ملف للتنزيل: