الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 14 ربيع اول 1441 هـ

جحيم خلف القضبان... شهادات على ما يجري في سجون (هيئة تحرير الشام)

12 شعبان 1440 هـ


عدد الزيارات : 1197
موقع على بصيرة

 

تشكّل سجون (هيئة تحرير الشام) مصدر رعب للأهالي في المناطق التي تسيطر عليها، فقد اشتُهرت بسجونها سيئة الصيت، وبسجّانيها وجلّاديها القساة، ومعاملتها السيئة، حتى باتت تشبه سجون النظام السوري المجرم، وقد حرصت (هيئة تحرير الشام) منذ وجودها في سورية تحت مسمى (جبهة النصرة) على ملاحقة الناشطين الثوريين المعارضين لسياستها وأحكامها الجائرة والغالية، فخطفت الكثيرين وعاقبت آخرين بالسجن والقتل بعد أن أسندت إليهم تهمًا مختلفة كالانتماء إلى بعض الفصائل الثورية أو التخابر مع النظام أو مع جهات أجنبية.

وعلى هذا المنوال يستمر الجولاني في سياسة إسكات الناس وتغييب كلمة الحق بالإرهاب والخطف والسجن والتعذيب، فوصلت جرائمه إلى درجة جعلت مناصريه يشتكون من حالات الخطف التي تمارسها (هيئة تحرير الشام)، ومما يجري في السجون من إهانة وتعذيب وتحرش جنسي.

فقد قالت الدكتورة (علا الشريف) -والتي كانت مقرَّبة من "هيئة تحرير الشام" ومؤيّدة لها- تعليقًا على جريمة قتل الشاب مروان العمقي الذي قضى تحت التعذيب في سجون (هيئة تحرير الشام): "ليست جريمة قتل الشاب مروان العمقي -رحمه الله- تحت التعذيب حادثًا عارضًا يكفي فيه إقالة مسؤول السجن أبي معاذ لتهدئة النفوس الناقمة، وامتصاص غضبة الشارع".

وأضافت: "ما يجري في سجون القضاء الذي يديره (شاشو) من أعمال التعذيب بالضرب والخنق بالغاز سياسةٌ منظّمة تقوم على قهر السجناء وإذلالهم وابتزازهم، وأبو معاذ ينفّذ دوره في هذه السياسة بإتقان شديد وبكفاءة عالية، ويمتلك صلاحيات مطلقة في إدارة السجن، وهو يأخذ أوامره مباشرة من شاشو وزير العدل شخصيًا، ومن شخصية كبيرة أخرى من قيادات هيئة تحرير الشام".

وذكرت الدكتورة في منشورها أنّها قدّمت ملفًا لقيادة الهيئة اتهمت فيه وزير العدل (إبراهيم شاشو) بالفساد، وذكرت ما يجري في السجون من التعذيب وإذلال السجناء والتضييق عليهم في الإطعام، وتحرّش مدير السجن بالسجينات، إلا أنّ الموضوع لُفلِف على حدّ وصف الدكتورة، واكتُفي منه بتحقيق رفض شهادات الشهود، وكانت نتيجته أنّ الوضع في السجن جيد، وانتهى بمدح شاشو ومطالبة الدكتورة بالاستغفار.

وقالت الدكتورة إنّ "أولئك الذين شاركوا في الدفاع عن شاشو وتبرير جرائمه والتستر على ما يتسرّب من أخبار الفساد والمظالم هؤلاء جميعًا شركاء في جريمة قتل مروان العمقي رحمه الله، وهم من سمح باستمرار هذه الجرائم التي شهدتُ بعضًا منها وعشتُ بعضها الآخر أثناء فترة اعتقالي في سجن أبي معاذ الذي أمِنَ المحاسبة والعقوبة".

وأضافت الدكتورة: "رفع زوجي المحامي عصام خطيب تجاوزات أبي معاذ لشاشو عندما كان يعمل معه في القضاء، فأصرّ شاشو على التمسّك به والتبرير له. وفصّلتُ في تقرير الفساد الجرائم التي يرتكبها أبو معاذ مع ذكر أسماء الشهود وشهاداتهم، فرُفضت الشهادات بحجّة أنّها "قال عن قيل" وهي الحجّة التي كرّرها أمامي أبو معاذ نفسه عندما كنت معتقلة عنده، وكرّرها قيادات آخرون دفاعًا عنه وعن شاشو..! رددتُ عليهم بأنّكم تنكرون أصلاً من أصول التقاضي في الشريعة، وهو الشهادة، وهي أقوى حجّة بعد الإقرار، فليس الشهادة "قال عن قيل" وإنّما هي دليل قاطع، ولا سيما إذا تعدّدت ولم يكن هناك احتمال اتفاق أو معرفة بين الشهود".

وختمت د. علا الشريف بقولها: "وجدتُ نفسي مضطرّة للكتابة اليوم عن هذا الملف ثانية مع أنّي تعرّضت للتهديد في حال نشرتُ عن المظالم؛ لأنّ نصرة المظلوم واجبة، وقول كلمة الحق أعلى مراتب الجهاد يا مجاهدون. وإنّي أحمّل مسؤولية أي ضرر يلحق بي أو اعتقال أو اغتيال للمتورطين الذين سجلتُ شهادتي الكاملة فيهم بالأسماء، وتركتها في أيادٍ أمينة تنشرها في حينه بإذن الله تعالى".

 

وليست شهادة د. (علا الشريف) هي الوحيدة لما يجري في سجون (هيئة تحرير الشام) من تعذيب وانتهاكات، فقد سبقتها شهادات لمعتقلين سابقين في سجون (جبهة النصرة- فتح الشام- تحرير الشام)، منها شهادة (صطوف حسين الأحمد)انظر: (القاعدة) التنظيم المخترق، ضابط في المخابرات السورية ينضم للتنظيم ويكشف الأوراق- موقع على بصيرة http://alabasirah.com/node/733 أحد المنشقّين عن تنظيم القاعدة في سورية، والذي دامت فترة اعتقاله في سجون (هيئة تحرير الشام) قرابة خمسة أشهر، فقد تحدّث (الأحمد) عن طبيعة المعتقلات وطرق التعذيب المستخدمة فيها، ومنها: التابوت، وهو عبارة عن صاج ملفوف يتم ضغط جسم المعتقل بعد وضعه في داخله. والحرمان من ماء الشرب والوضوء لمدة خمسة أيام. إضافة إلى طرق التعذيب المتعارف عليها في السجون. كما تحدّث (الأحمد) عن درجات سجون (هيئة تحرير الشام)، حيث يأتي سجن (عابدين) في رأس القائمة، ويقع في منطقة (سَجْنَة) بريف إدلب الجنوبي، ومن يدخله لا يخرج منه، حيث يتم تصفيته في أحراش (عابدين) .

ثم يأتي سجن العقاب في الدرجة الثانية، وله ثلاثة أفرع هي: (العقاب المعروف بفرع الجوية – القيادة - جوبر). وهناك أيضا سجن (أبو ظهور) وسجن (معرة مصرين) الذي تتم التصفية فيه عن طريق رمي المعتقل من سفح الجبل، وسجن (حارم) المعروف بفرع فلسطين. وأشار (الأحمد) إلى سجون أخرى في (سراقب) و(سنجار)، كما تحدث عن منفردات سجن (العقاب) البالغ عددها 18 منفردة.

ومن الشهادات على الانتهاكات في سجون (هيئة تحرير الشام): شهادة معتقل فارّ من السجن المركزي في مدينة إدلب بعد تعرضه لغارات جوية روسية، فأوضح المعتقل السابق أنّ سجن إدلب يقسّم إلى قسمين: مدني وعسكري، حيث يُحتجز في الأخير الكثير من قيادات وأمنيي تنظيم داعش، وآخرين متّهمين بالعمالة للنظام السوري إضافة إلى قرابة مئتي ناشط وأشخاص يعادون سياسة القاعدة في سورية.

وأشار إلى أنّ جميع السجناء يعامَلون معاملة سيئة دون تفريق، وأنّ (تحرير الشام) كانت تمارس العديد من وسائل التعذيب والضغط الجسدي والنفسي. ومن أساليب التعذيب التي كانت تتبعها في التحقيق: الصعق بالكهرباء، والشبح، وبساط الريح، والدولاب، يرافق ذلك تعصيب أعين السجين وضربه بشكل مبرّح مع وصفه بصفات ذميمة كالخيانة والزندقة. وعن أوضاع السجن قال المعتقل السابق: إنّه يفتقر للتدفئة والنظافة ولا يوجد فيه أي منفذ للشمس كما أنّ الطعام الذي يُقدَّم للسجناء قليلالمصدر https://smartnews-agency.com/ar/wires/373099/فار-من-سجن-إدلب-المركزي-يروي-طرق-التعذيب-التي-تتبعها.

 

إضافة إلى عشرات الشهادات التي توثّق ما تقوم به (هيئة تحرير الشام) من عمليات الخطف والاعتقال، وتفضح ما تمارسه في سجونها من تعذيب وقتل بحقّ الناشطين البارزين في الثورة السورية، المنتقدين لها والمعارضين لسياستها.

 

 

 

1 - انظر: (القاعدة) التنظيم المخترق، ضابط في المخابرات السورية ينضم للتنظيم ويكشف الأوراق- موقع على بصيرة http://alabasirah.com/node/733
2 - المصدر https://smartnews-agency.com/ar/wires/373099/فار-من-سجن-إدلب-المركزي-يروي-طرق-التعذيب-التي-تتبعها

إضافة تعليق جديد