الثلاثاء 23 أبريل 2019 الموافق 17 شعبان 1440 هـ

إضاءات فكرية

في ظلال آية - 2 {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ ......} [المائدة: 77]

18 رجب 1440 هـ


عدد الزيارات : 565

قال عزّ وجلّ: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِن قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَن سَوَاءِ السَّبِيلِ} [المائدة: 77]

 

قال محمد رشيد رضا رحمه الله:

"الغلو: الإفراط وتجاوز الحد في الأمر. فإذا كان في الدّين فهو تجاوز حدّ الوحي المنزّل إلى ما تهوى الأنفس; كجعل الأنبياء والصالحين أربابًا ينفعون ويضرون بسلطة غيبية لهم فوق سنن الله في الأسباب والمسببات الكسبية، واتخاذهم لأجل ذلك آلهة يُعبدون، فيُدعون من دون الله تعالى أو مع الله تعالى، سواء أطلق عليهم لقب الرب والإله كما فعلت النصارى، أم لا، وكشرع عبادات لم يأذن بها الله، وتحريم ما لم يحرم الله كالطيبات التي حرّمها القسوس والرهبان على أنفسهم وعلى من اتبعهم; مبالغة في التنسّك، سواء كان ذلك لوجه الله، أم كان رياء وسمعة.

[وقد] نهى الله -تعالى- أهل الكتاب الذين كانوا في عصر نزول القرآن عن هذا الغلو الذي كان عليه من قبلهم من أهل ملتهم، وعن التقليد الذي كان سبب ضلالتهم، فذكّرهم بأنّ الذين كانوا قبلهم قد ضلّوا باتّباع أهوائهم في الدين وعدم اتباعهم فيه سنّة الرسل والنبيين والصالحين من الحواريين، فكلّ أولئك كانوا موحّدين، ولم يكونوا مُفْرِطين ولا مُفَرِّطين، وإنّما كانوا للشرك والغلو في الدين منكرين، فهذا التثليث وهذه الطقوس الكنيسية الشديدة المستحدثة من بعدهم ابتدعها قوم اتبعوا أهواءهم؛ فضلّوا بها وأضلوا كثيرًا ممن اتبعهم في بدعهم وضلالهم".

تفسير المنار (6/405).

 

إضافة تعليق جديد