الخميس 22 نوفمبر 2018 الموافق 13 ربيع اول 1440 هـ

إضاءات فكرية

المجلس الإسلامي السوري وامتلاك زمام المبادرة

08 شوال 1439 هـ


عدد الزيارات : 349
محمد عادل شوك

 

 

لم يتأخر المجلس الإسلامي السوري كثيرًا عندما وجد الأمر يقتضي منه حضورًا لحسم الموقف من قضايا وطنية كبرى، تمثّل ذلك جليًّا في كلٍّ من: الوثيقة التاريخية (المأساة السورية)، و (وثيقة المبادئ الخمسة للثورة).

لقد خاطب في الأولى الضمير العالمي الإنساني مبيِّنًا له تفاصيل المأساة السورية على يد نظام الأسد، وتحت سمع وبصر الدول صاحبة الشأن في المنطقة.

وفي الثانية جلّى الموقف بوضوح تجاه الأمور الوطنية الجامعة، التي لاحظنا فيها تراخيًا، لا بلْ تآمرًا من لدن جماعات ودول تسعى لإعادة تأهيل النظام، والإبقاء على رأسه، وعلى مؤسساته القمعية، تحت ذرائع شتى، خالطين في ذلك بين الحفاظ على مؤسسات الدولة من جهة، وبين أجهزة النظام السياسي وأدواته القمعية من جهة أخرى.

لقد نسي هؤلاء أنّ هذا النظام قد وصل إلى مرحلة الشيخوخة واليأس من إعادة تأهيله، ومع ذلك نراهم يصرّون على نفخ الروح فيه ثانية بعد أن هرم ومات، وأصبح جزءًا من المشكلة، لا الحلّ.

لقد جعل من سورية بلدًا منكوبة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى، لقد جعلها تسير خارج ركب الصناعة؛ فدمّر فيها كل مقوّمات الدولة الحديثة، لقد قتلَ مَنْ قتلَ، واعتقلَ مَنْ اعتقلَ، ولم يكتفِ بتهجير نصف شعبها داخل وخارج أسوار الوطن، حتى جعل منها مسرحًا للحروب بالوكالة، وتصفية الخصومات البينية بين الجماعات، والدول، لقد جعلها مأوًا للإرهاب من كل الأصناف والألوان، وكانت الطامّة فيها تلك العصابة المسماة (داعش)، التي فرّخها النظام في أقبية زنازينه، ثم تواطأ بشأنها هو وأجهزة المخابرات العالمية؛ من أجل تشويه مطالب السوريين المُحِقَّة في التخلص من الظلم والفساد، والسعي نحو الحرية والعيش الكريم، والمساواة في الفرص بين الكفاءات، والحفاظ على إنسانيتهم، وكرامتهم.

لقد جمحت به رغبته في البقاء في السلطة إلى فعل هذه المنكرات جميعها، وليته توقّف عندها، لا بلْ جعل من سورية: أرضًا، وتاريخًا، وحضارةً، وشعبًا، ومقدّراتٍ، سلعةً تباع في سوق النخاسة الدولية.

فها هي إيران تفاوض نيابة عنه حول شريحة من المجتمع السوري المحسوبين مذهبيًا عليها، وها هي روسيا تقايض الغرب حول مصالحها في أوكرانيا فيها، وها هي أمريكا تعيد رسم خارطة الشرق الأوسط انطلاقًا منها، وبالتواطؤ معه، وبالاتكاء على حفنة من الأكراد الشوفينيين، والدواعش الإرهابيين الدوليين.

لقد كان حريًّــــا بقادة المعارضة السياسية التقليدية، وبالتجمّعات السياسية السابقة واللاحقة، وبقادة الفصائل العسكرية المنتشرة في عموم الجغرافية السورية أن يقفوا عند هذه المطالب الوطنية الجامعة، المنصفة للسوريين في مطالبهم التي رفعوها في أول عهد ثورتهم، إلاّ أنّ الذي كان أنّ هذه المعارضات والتجمّعات، والفصائل قد شغلتها همومها الضيّقة عن التفكير السياسي الوطني الجامع؛ الأمر الذي أبعدها عن أن تكون في موضع الإمساك بزمام المبادرة، وتقف هذا الموقف التاريخي.

إنّ المجلس الإسلامي بما يتصف به من الوسطية، والحيادية، والانحياز للحق وحده، وبعده عن المصالح الآنيّة الضيقة، والتروّي في الحكم على المواقف والأحداث، بما أحاط به نفسه من الخبرات والكفاءات في شتى المجالات، والميادين الحياتية؛ لخليق به أن يتبوّأ هذه المكانة، فيأخذ بزمام المبادرة، ويقف هذا الموقف التاريخي، وينادي بالتمسك بهذه المبادئ، والثوابت الوطنية الجامعة الخمسة، ويضرب بها في وجه المشاريع والتوجّهات المشبوهة كلّها، التي تسعى للالتفاف على المطالب المحقّة للسوريين في العيش بكرامة وإنسانية، يختارون مَنْ يرونه أهلًا ليحكمهم في وطنهم بمساحته الــ (185 ألف كم مربع)، بعيدًا عن المحاصصة المذهبية، والدينية، والعرقية، وبعيدًا عن القبضة الأمنية والعسكرية المقيتة.

 

إضافة تعليق جديد