الأربعاء 21 نوفمبر 2018 الموافق 12 ربيع اول 1440 هـ

إضاءات فكرية

أحداث العراق الأخيرة ومشاركة تنظيم (الدولة) فيها

15 شعبان 1439 هـ


عدد الزيارات : 157
عماد الدين خيتي

 

 

تسارعت الأحداث في العراق خلال الأيام القليلة الماضية، وتعددت التحليلات التي وصلت إلى درجة التناقض، ومع صدور عددٍ من التوضيحات والتعليقات من بعض القيادات العلمية والعشائرية والعسكرية التي بينت العديد من الأمور، إلا أن كامل الملابسات لم تتضح بعد، وقد تكشف الأيام القادمة مزيدًا من الحقائق، ومع ذلك يمكن تسجيل الحقائق التالية:

  1. الفرح بنصر إخواننا في العراق وتحرير سجنائهم يسرُّ كل مسلم غيور، ويسرُّ السوريين بشكل خاص، فقد جمع بينهم الجهاد في عدة مواطن، وكما آلمت أهل الشام مواجع إخوانهم في العراق، فقد أفرحتهم انتصاراتهم، ثم إن انتصار أي من الثورتين السورية والعراقية هو نصرٌ للأخرى، وتقويةٌ لشوكتها، وإضعافٌ للمشروع الصفوي في المنطقة بإذن الله.

  2. النظام العراقي القائم نظام طائفي جاء على دبابة الاحتلال، وهو رأس حربة إيران الصفوية في تحالفها مع المحتل لضرب مشروع أهل السنة في المنطقة.

وقد أجرم هذا النظام في حق أهل السنة خلال السنوات القليلة الماضية بما لا يخطر على البال، وكان ضحاياه بمئات الآلاف قتلاً، وتصفية، وتهجيرًا، واعتقالاً.. حتى إن عددًا من المنظمات الدولية أكدت أنَّ عدد المعتقلين من أهل السنة يفوق النصف مليون معتقل.

بالإضافة لتدمير مناطق أهل السنة وإفقارها، وتهجير أهلها من مناطقهم التاريخية في بغداد وغيرها.

  1. لم تتوقف المقاومة العراقية بكافة أشكالها منذ احتلال العراق إلى الوقت الحالي، وإن كانت قد مرَّت بفترات تراجع وضعف للعديد من الأسباب.

وقد شهدت عمليات المقاومة المسلحة نشاطًا كبيرًا في الشهور الأخيرة، على الرغم من ضعف التغطية الإعلامية لها، وكانت شاملة لكافة المكونات السنية من عشائر وفصائل.

مع مغالاة النظام العراقي في الغطرسة وعدم الالتفات إلى الحراك السني وتأزم الوضع في المناطق السنية.

  1. منذ اليوم الأول للأحداث طغى على الإعلام نسبة ما حدث لجماعة تنظيم (الدولة)، وقد روَّج النظام العراقي لذلك لتصوير ما يجري أنه عمليات إرهابية من تنظيم (الدولة)، ولتأليب رأي المجتمع الدولي والإقليمي، وكسب تعاطفهم وتأييدهم، وهو ما بدأت بعض بوادره عالميًا بتحريك بعض القطع العسكرية نحو المنطقة.

كما استفاد تنظم (الدولة) من هذا الترويج لتكريس الانتصارات ونسبتها للتنظيم..

وقد كشفت الأخبار لاحقًا عددًا من الأمور التي تثير العديد من التساؤلات، ومنها:

  • تحرك تنظيم (الدولة) قبل وأثناء الأحداث الأخيرة بأرتال كبيرة بين بعض المناطق العراقية، بل بين سوريا والعراق، وعدم تعرضها لأي إعاقة أو اعتداء من النظامين العراقي والسوري، وهذا التجاهل يدل على إرادة مبيتة لاستدراج الحراك العراقي لمعركة يضع فيها النظام فيها قوانيه ويقوم هو بإدارتها، أو على الأقل ضرب الحراك بحجة وجود هؤلاء الإرهابيين.

  • زيارة بعض المسؤولين الإيرانيين لبعض مناطق الموصل والحدود العراقية السورية قبل الأحداث بمدة يسيرة.

  1. تشير العديد من الأخبار إلى أن الهجمات الأولية في الأحداث الأخيرة في الموصل كانت على يد تنظيم (الدولة)، مع محدودية عدد قواته وأسلحته، مدفوعًا بتغاضي النظام عنه، رافقه شيء من الانسحاب المتعمد لبعض القيادات والقطاعات العسكرية، والتي كان يراد لها –فيما يبدو- أن تبدأ عمليات حصار وقصف لمناطق السنة لإخضاعها، إلا هذه التحركات شجعت بقية المكونات الثورية العراقية على التحرك العلني ضد جيش النظام،  فقامت ثورة شاملة تسببت بموجة من الرعب والذعر في صفوف جيش النظام، فحصل الانهيار في منظومة العسكرية، (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا)، ثم تسارع سقوط المناطق والمدن بيد الثوار.

  2. سرعان ما بدأ النظام العراقي في بذل جهود كبيرة لحشد قوات الصفويين والطائفيين وعدتهم في كلٍ من العراق وإيران استعدادًا لضرب أهل السنة، مدعمة بفتاوى المراجع الشيعية بقتال (الإرهابيين)، وهي ذات المراجع التي أمرت بالكف عن قتال المحتل قبل سنوات! وظهرت مظاهر التسلح حتى بين القيادات الدينية، وأصبحت طبول الحرب الطائفية تقرع بقوة ضد أهل السنة.. نسأل الله تعالى أن يردَّ الله كيدهم في نحرهم.

 

والسؤال الأهم: كيف نتصرف مع هذه الأحداث؟ وخاصة دور تنظيم (الدولة) فيها؟

يمكن إجمال الإجابة في عدة نقاط:

أولاً: نصرة إخواننا السنة في العراق واجب على المسلمين، أسوة بنصرة الثورة السورية، فالصفويون والطائفيون خطرهم واحد، ومخططهم واحد في جميع البلدان الإسلامية.

ومن النصرة: توضيح قضيتهم وبيان حقيقة ما يجري من انتفاضة شعبية، وأسبابها، وحقيقة ممارسات النظام الطائفي خلال السنوات السابقة.

 

ثانيًا: مع أن أهل العراق أدرى بشعابه وثورته إلا أن واجب النصح والرغبة في الخير لهم يدفعنا إلى أن نقول: إن ثورةً بهذا الحجم، ومع عدوٍ بهذا المكر والخبث تستدعي تخطيطًا عاجلاً لسير الثورة، وضبطًا لاندفاعها في شعاراتها أو أهدافها، وواقعيتها، وحسن الاستفادة من مكتسباتها والحفاظ عليها، وما يتطلبه ذلك من الجميع من تنسيق العمليات، وخاصة في القيادتين العسكرية والسياسية، على غرار ما أصدرته الفصائل السورية من (ميثاق شرف ثوري)، وكذلك الدور الهام الذي يمكن أن يقوم به علماء العراق وهيئاتهم المختلفة في الاندماج أكثر بالثورة وتوجيهها.

 

ثالثًا: أظهرت حوادث الأشهر الأخيرة في سوريا بما لا يدع مجالاً للشك انحراف تنظيم (الدولة) فكريًا وعقديًا، فقد تبنى العقائد الغالية في تكفير المسلمين من الجماعات والفصائل المجاهدة، وعمل على قتل واغتيال وتعذيب قادة الجهاد والحراك الثوري والدعوي والإعلامي والطبي بأبشع الصور، وتبين أن هدفهم ليس إسقاط النظام بل إقامة دولتهم المزعومة على المناطق المحررة، فزعموا أنهم المنهج الوحيد الصحيح، وأنهم وحدهم المجاهدون، وأنهم الدولة الأحق بحكم جميع سوريا، وأن على الجميع الانضواء تحت رايتهم وإلا فإنهم خارجون عاصون ... فسرقوا الثروات، واستولوا على ما حرره المجاهدون خلال الشهور الماضية.. 

فشابهت أفعالهم ومعتقداتهم الخوارج الأولين، بل فاقوهم في الغدر والخيانة الكذب، وتركوا العدو النصيري الصائل وانشغلوا بقتال المجاهدين، واتفقت أهدافهم مع العدو النصيري في حصار وضرب العديد من المناطق، كما في مناطق القلمون، وحمص، ومنطقة دير الزور التي تشهد أشد أنواع الحصار المزدوج من تنظيم (الدولة) والنظام النصيريللتوسع في النظر في عقيدة القوم وتصرفاتهم يمكن مراجعة المقالات التالية عن تنظيم (الدولة)، http://syrianoor.net/authors/1604 ،    وكتاب: الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة http://cutt.us/ACvJy.

حتى رماهم عامة المسلمين بالانحراف وحكموا عليهم بالضلال، وأفتوا بقتالهم...حتى ممن كان يعطيهم الشرعية ويعترف بهم قبل مدة يسيرة.

ولقائل أن يقول: فلماذا تنقمون على تنظيم الدولة أن يشارك في تحرير مناطق السنة في العراق؟

والجواب:

أنّ تنظيم (الدولة) لا ينظر لنفسه على أنّه تنظيم، بل أنّه (دولة)، وأنه القيادة الشرعية الوحيدة في العراق وسوريا، فهو مقدمة الخلافة الراشدة، والدولة الإسلامية حصريًا في جميع العالم الإسلاميللتوسع في النظر في عقيدة القوم وتصرفاتهم يمكن مراجعة المقالات التالية عن تنظيم (الدولة)، http://syrianoor.net/authors/1604 ،    وكتاب: الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة http://cutt.us/ACvJy.

وفي أيام الجهاد العراقي قبل سنوات ظهر من كبار قادته تصريحات في غاية الخطورة:

فقد رمى تنظيم (الدولة) سائر الجماعات الجهادية العراقية بالكفر والردة، بتهمة العمالة والصحوة، ولم يستثن من ذلك أي تنظيم كما قال البغدادي الأول في كلمته (وعد الله): 

"فوالله لقتل المرتد أحبُّ إليّ من مئة رأس صليبية، وقد علمتم قوة بأسنا وطول ذراعنا، وأنّ عباءة الرافضي وخشبة صليب المحتل لن تجدي لكم نفعاً".

وقد قال هذا في حق "المجلس السياسي للمقاومة العراقية" الذي يتكوّن من: الجيش الإسلامي في العراق، وجماعة أنصار السنة – الهيئة الشرعية، والجبهة الإسلامية للمقاومة العراقية "جامع"، وحركة المقاومة الإسلامية "حماس- العراق"!!

وقال العدناني في كلمته (والرائد لا يكذب أهله):

"وإنها الصحوات ... فبالأمس في العراق ائتلاف ومجلس وطني، وكتل وأحزاب سياسية وجيش إسلامي، وجيش مجاهدين وفصائل وجماعات، وها هم اليوم يُعادون في الشام، بنفس العرّابين والداعمين والممولين، بل بنفس الأسماء".

وغير ذلك من الكلمات والتصريحات العديدة..

بل اعتبروا أنفسهم الدولة الشرعية الوحيدة في العراق، فقد قال البغدادي الأول في عموم الجماعات الجهادية في كلمته (قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِن رَبِّي) أنّهم: (عصاة؛ لتخلفهم عن واجب العصر وهو الاجتماع تحت راية واحدة)!

ثم كان تنظيم (الدولة) طرفًا رئيسًا في قتال تلك الفصائل المجاهدة، ومن أهم عوامل تراجع المقاومة، بسبب هذا الغلو والانحراف، وقُتل على يديه عشرات القادة والمشايخ وشيوخ العشائر بتهمة الردة والصحوة!

واليوم وفي أثناء هذه الانتفاضة المباركة في العراق ما إن حصل تنظيم (الدولة) على موطئ قدم في نينوى حتى سارع إلى إصدار وثيقة سماها وثيقة المدينة، وجاء فيها: "وأمّا المجالس والتجمعات والرايات بشتى العناوين وحمل السلاحِ فلا نقبلها البتة؛ لقولِهِ صلى الله عليه وسلم: (من أتاكُم وأمرُكم جميع على رجلٍ واحدٍ يريدُ أن يشقَّ عصاكُم أو يفرِّقَ جماعتَكُم فاقتلوهُ) "وفي رواية أخرى لمسلم: (فاضربوه بالسيف، كائناً مَن كان)".

وهذا هم أقلية ولم يتمكّنوا، ويهددون كل من لم ينضوِ تحت رايتهم بالقتل، فكيف إن تمكنوا لا قدّر الله؟

فهذه أحوالهم وعقائدهم وأفعالهم مستمرة منذ أيام الجهاد العراقي إلى سوريا، وعودة إلى أيام العراق، فما الذي تغير في منهجهم حتى نغير من طريقة التعامل معهم؟

 

إخواننا في العراق:

إنّ مشاركة تنظيم (الدولة) لبعض الأعمال العسكرية في العراق ما هو إلا لمحاولة اعتلاء الموجة من جديد، واستغلال لهذا الحراك في تنفيذ أهدافه، وفرض نفسه بهذا الانحراف على أهل السنة، وخاصة أن نظرته وكلامه السابق عن الحراك الشعبي في العراق لا يدلّ على احترام ولا توقير، ولا إرادةٍ للخير، ألم يقل العدناني مثلاً في كلمته (السلمية دين من؟): "حتى الدجاجة تدفع الصائل عن فراخها، فهل الدجاجة أشجع منكم يا دعاة السلمية في مصر والعراق؟".

وما كلمات قادة عصابتهم في الأيام القليلة الماضية وما تحمله من عبارات يحاولون بها نشر الطمأنينة والأمان بين الناس إلا أسلوب من أساليبهم الكاذبة الخادعة، سرعان ما يكشفون عن وجههم القبيح الآخر.. وكيف ننسى كلمات العدناني من شهور قليلة وهو يخاطب مجاهدي سوريا بقوله عن أحداث العراق في كلمته (والرائد لا يكذب أهله): (ولم يجدوا فيما شربوا أشهى من دماء الصحوات)؟

فوالله إنّ الغدر ليظهر من خلال كلماتهم وعباراتهم.. وإن وميض نار الفتنة يظهر من تحت الرماد..

فكيف إذا كان هناك مؤشرات قوية تدل على اختراقهم أو توظيفهم للكيد بالمنطقة وأهل السنة؟

بل في ظل المعطيات الموجودة هناك ما يدل على أنه جرى استدراجهم أو توظيفهم لحصار أهل السنة والتجييش ضدهم بعد أن عجز النظام العراقي عن وقف حراكهم خلال الشهور السابقة.

 

إخواننا في العراق:

ينبغي الحذر أشد الحذر من قيام هذا التنظيم من ترسيخ حكمه وإماراته في مناطق معينة تحت ستار الخديعة والكذب مستغلين انشغالكم بمدافعة العدو الرافضي في أماكن أخرى، أو التوسع في أماكن أخرى، مدفوعين بحسن ظنكم بمن يزعم العمل لإعلاء كلمة لا إله إلا الله، كما حدث في سوريا، وكما حدث في الكرمة في العراق قبل شهور قليلةينظر مقال: تنظيم الدولة يخلق فتنة في الكرمة ويحاول احتكار ومنع إدخال الوقود والغذاء http://justpaste.it/12qw، وما عندكم من أمثلة وشواهد أكثر بكثير.

فنعيذكم بالله أن تلدغوا من جحر هؤلاء مرتين.

كما نعيذكم بالله أن يكونوا طرف استدارجٍ لمناطق أهل السنة لحربٍ مدمرة، أو طرف مزاودات في الشعارات والأهداف..

 

إخواننا في العراق:

إن خطر تنظيم (الدولة) الخارجي المارق لا يقل خطرًا عن الإجرام الصفوي، بل قد أثبتت الوقائع عبر السنين أن بينهم تكاملاً في حربهم ضد أهل السنة، وما حصار العديد من المناطق في سوريا، وحربهم ضد الجماعات الجهادية في العراق وترك العدو الصفوي وعدم التعرض لإيران منبع الشر ببعيد.. 

بل قد هدد العدناني بسحب القوات من العراق لحرب صحوات الشام كما زعم، وهو ما يفعلونه فعلاً..

وهنا يمكن أن نتساءل بالإضافة لما سبق عن كيفية تحرك أرتال تنظيم (الدولة) من وإلى دير الزور ولمسافات طويلة دون أن يتعرض لها النظام، على الرغم من مرورها بعدة قواعد عسكرية ومناطق تحت سيطرته.

وهذا التجاهل يدل على إرادة مبيّتة لتسليط لهؤلاء المنحرفين على أهل السنة المجاهدين دون بذل جهد. 

فضلاً عن الاختراقات الفكرية والتنظيمية لتنظيم (الدولة) والتي أشار لها حتى كبار القادة من تنظيم القاعدة.. 

فقد يكون تطهير الصف الداخلي للثورة العراقية من خبث هذا التنظيم المارق في هذه المرحلة أولى وأهم من التمدد في المدن والمحافظات الأخرى، حماية لظهوركم من غدرهم وخيانتهم، وخاصة في ظل الحشد الطائفي الكبير استعدادًا لمحاربة أهل السنة.

ولو عرفتم يا أهلنا في العراق ما سببه تنظيم (الدولة) من تأخر مشروع الجهاد الشامي، لما ترددتم في حفظ مشروعكم من مشاركتهم التي نخشى أن تخترق مشروعكم، فكيف وقد أسهموا في تقويض مشروعكم الأول؟

رابعًا: إلى المتحدثين الذي يدعون إلى رص الصفوف ولا يستثنون تنظيم (الدولة) من ذلك، ويرونه شريكًا في الجهاد والانتصارات، أو يفرقون بين فرعي التنظيم العراقي والسوري:

ها هي كلماتهم وتصريحاتهم في القديم والحديث في التكفير واحدة، وها هي أفعالهم الإجرامية في القديم والحديث واحدة، فما الذي تغير؟ وأين نقدكم لها وبيان خطئها وانحرافها؟ إن جميع ذلك أمانة في عناقكم تجاه الأمة سيسألكم عنها ربكم. 

فاتقوا الله في إخوانكم أهل السنة، واقرؤوا تاريخ القوم وعقيدتهم وأفكارهم، ولا تأخذكم العاطفة ونشوة الانتصارات عن رؤية الحقائق كما هي، ولا تسهموا في التغرير بأقوام آخرين للانخراط في هذا التنظيم، أو الإسهام في تقوية هذا التنظيم ضد أهل السنة في العراق وسوريا..

فإن قوة التنظيم في العراق لا تنعكس سلبًا على إخواننا في العراق فحسب، بل إنها تؤثر على قوتهم في سوريا، لا لضرب النظام النصيري، بل لإحكام الحصار على المجاهدين بما سلبوه من أموال وآليات، كما انتشر من أنباء عديدة خلال الأيام السابقة.

فكلا الفرعين يحمل فكرًا واحدًا، وينضوي في تنظيم واحد، ويتبع قيادة واحدة، وشارك فرعاه في الجرائم الفكرية والميدانية، يستوي في ذلك المباشر، والداعم، والمنشغل بالدعوة متحينًا الفرصة للانقضاض.

أما من زعم أنه يجمعنا مع تنظيم (الدولة) وحدة العدو: فوالله إنهم لأشد خطرًا من الرافضة والنصيرية؛ لطعنهم في ظهور المجاهدين، والانشغال بهم عن العدو الحقيقي، وما مشاركاتهم القليلة في حرب الرافضة والنصيريين إلا أهداف وقتية، وأعمال يسيرة في مقابل أهدافهم وأعمالهم الأهم في تأسيس دولتهم المزعومة، والقضاء على الجماعات الجهادية الأخرى.

وإلى من يرجو منهم الرجوع إلى الحق وتصحيح المسار: فإن ذلك لا يكون بالاشتراك في بعض المعارك، أو رفع شعارات براقة أو عبارات جميلة، بل يكون بالتخلي عن كل ما ابتدعوه من أفكار خارجية غالية، ودولة مزعومة، واعترافٍ بسابق أفعالهم وأقوالهم، وجلوسهم للقضاء العادل، أما قبل ذلك فلا..

ونتمنى على مشايخنا في العراق وقادة الفصائل الجهادية أن يزيدوا في كشف شر هذا التنظيم، وماضيه الأسود في العراق..

نسأله سبحانه وتعالى أن يبرم لهذه الأمة وأهل السنة في العراق وسوريا أمرًا رشدا، وأن يكفيهم شرار العدوين الطائفي والخارجي، وأن يكتب لهم النصر والتوفيق..

والحمد لله رب العالمين.

 

المصدر: موقع هيئة الشام الإسلامية

 

1 - للتوسع في النظر في عقيدة القوم وتصرفاتهم يمكن مراجعة المقالات التالية عن تنظيم (الدولة)، http://syrianoor.net/authors/1604 ،    وكتاب: الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة http://cutt.us/ACvJy.
2 - للتوسع في النظر في عقيدة القوم وتصرفاتهم يمكن مراجعة المقالات التالية عن تنظيم (الدولة)، http://syrianoor.net/authors/1604 ،    وكتاب: الدولة الإسلامية بين الوهم والحقيقة http://cutt.us/ACvJy
3 - ينظر مقال: تنظيم الدولة يخلق فتنة في الكرمة ويحاول احتكار ومنع إدخال الوقود والغذاء http://justpaste.it/12qw

إضافة تعليق جديد