الأربعاء 20 يونيو 2018 الموافق 06 شوال 1439 هـ

إضاءات فكرية

خلافنا مع "القاعدة" سياسي أم ديني؟

21 جمادي اول 1439 هـ


عدد الزيارات : 2261
أيمن هاروش

 

ابتُليت الأمّة الإسلامية في الوقت الحاضر بظهور عددٍ من الجماعات المنتسبة للإسلام، والتي تدّعي أنّها على الحق، وترفع راية الجهاد وفق مُعْتَقدها، وتنادي بإقامة الدولة الإسلامية وفق رؤيتها ومنهجها. ومن أشهر هؤلاء: "تنظيم القاعدة" وما تفرع عنه كتنظيم "داعش"، و"جند الأقصى"، و"جبهة النصرة". فهل خلافنا معهم سياسي أم ديني؟

 

الخلاف السياسي: هو اختلاف في الأساليب والأدوات وطريقة التعامل مع المشكلة والحدث، وهو خلاف يحمل الإِعْذارَ للمخالف واحترامه وإن حمل تخطئته أيضًا.

أما الخلاف الديني: فهو خلاف في العقيدة والفكر والمنهج، والمخالف يتقرّب إلى الله ويعبده بمخالفة مَنْ خالفه.

وفي الحقيقة فإن الخلاف مع "تنظيم القاعدة" وما تفرّع عنها خلاف سياسي ديني في الوقت نفسه. وفيما يلي بيان ذينك الأمرين:

 

الأول: الخلاف السياسي:

ويكمن في الطريقة التي اختارتها "القاعدة" في التعامل مع النظام الدولي: فنحن نتفق معها في أنّ النظام الدولي العالمي نظام كافر وظالم ومحارب للإسلام، ويقوم على ثلاثة أركان: اقتصادي يتمثل بالبنك الدولي، وأمني يتمثل بمجلس الأمن، وسياسي يتمثل بهيئة الأمم المتحدة، وقراراته بيد خمسة دول تتحكم بالعالم، وتفرض عليه ما تراه، ولا سبيل إلى الوصول لما نريده من إقامة الشرع وتحقيق العدل إلا بالخلاص من قيود هذا النظام. ويشاركنا في التضررّ من هذا النظام، وفي الرغبة من الخلاص منه: أمم أخرى من غير المسلمين، في الشرق والغرب.

ولكن ما الطريقة الصحيحة للتعامل معه؟

هل هي مواجهة عسكرية مفتوحة، نعلن فيها الجهاد العالمي، ونهدد أمريكا وأوربا والعالم، ونحن لا نملك أن نسيطر على قرية في بلادنا؟ وهذا ما اختارته القاعدة!

أم نختار طريقة العزلة ونترك الأمور بيد عدونا وننتظر مخلّصًا يأتي من السماء، ومعجزة إلهية تهدم النظام العالمي وترفعنا؟ وهذا طريق كثير من المدارس الإسلامية!

أم ندخل عالم السياسية بلغته وأساليبه وأنظمته وننافس غيرنا وفق قواعدهم؟ وبالتالي لا يمكن التمييز بيننا وبين عدونا من حيث الأدوات والوسائل، إلا بالأسماء والشعارات؟ وهذا أيضًا طريق سلكه بعض المسلمين.

أم نتماهى مع النظام العالمي، مع المحافظة على هويتنا وخصائصنا، ونبني بأنفسنا علمًا واقتصادًا، ونتدرج في تحرّرنا من قيود النظام العالمي، ونتدرّج في فرض وجودنا فيه بالمتاح، فلا نضيّع الممكن ولا نتكلف المحال؟

ليس الغرض هنا مناقشة هذه النظريات وأي واحدة هي الصواب، فكلها نظريات اجتهادية بشرية، تحتمل الخطأ والصواب، وإنّما غرضنا هنا أن نقول: إنّ الخلاف في هذه المسألة هو خلاف سياسي، ويمكن أن نناقش من خالفنا في خيارنا ببيان سلبياته وإيجابيّاته.

وبما أن "القاعدة" محل البحث، فنقول: إنّ خيارها بالمواجهة العسكرية، وعولمة الجهاد -بعد تشكيل التحالف بين ابن لادن والظواهري عام 1998- كان سلبيًا جدًا ولم نر فيه إيجابيات، فقد ذعّر العالم كله علينا، وتسبّب باحتلال دول إسلامية كأفغانستان والعراق بحجّة مكافحة الإرهاب ومحاربة تنظيم القاعدة، وانحسر العمل الدعوي والخيري في معظم أرجاء العالم، وكان ضرر هذه النقطة الأخيرة عظيمًا وكبيرًا جدًّا، وثارت سموم الطغاة والظَلَمة على مبادئ الشريعة وحَمَلَتِها والملتزمين بها بحجّة مكافحة الإرهاب، وما دخلت "القاعدة" بلدًا يجاهد أهلُه المحتلَّ أو من ينوب عن المحتلّ من الحكّام الظَلَمَة إلّا انقلب حاله من النصر إلى الهزيمة، ومن التمكّن إلى الضعف. وحال أفغانستان والصومال والعراق وسورية أكبر شاهد على ذلك.

ومخالفة هذه الطريقة لسنن الله الشرعية والكونية واضحة:

فمن منهج القرآن والسنة: الحذر في التعامل مع العدو حتى لا يفطن للمسلمين فيواجههم ويقاتلهم، كما قال تعالى: {فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا * إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا}[الكهف:19-20]، لأننا إن أشعرناهم بنا فمصيرنا إما الرجم والقصف والقتل، وإما الإكراه على العودة إلى دينهم ومناهجهم، وليس في هذَيْنِ فلاحٌ البتّة.

ومن منهج النبي صلى الله عليه وسلم: ترك تذعير العدوّ، فقد قال لحذيفة -رضي الله عنه- يوم الخندق: (اذهب فَأْتِنِي بِخَبَرِ القَومِ، ولا تَذْعَرْهُمْ عَلَيَّ)أخرجه مسلم برقم (99/1788)، كتاب الجهاد، باب غزوة الاحزاب.، "أي لا تفزعهم علي ولا تحركهم علي"شرح مسلم للنووي (12/145)..

ومن منهج النبي صلى الله عليه وسلم: النظر للمآلات والنتائج، كما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-  لعمر بن الخطاب -رضي الله عنه- عندما أراد قتل ابن سلول لكلمته الخبيثة: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منا الأذل، قال له: (دعه، لا يتحدث الناس أنّ محمدًا يقتل أصحابه)أخرجه البخاري برقم (4905) كتاب التفسير – باب سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم..

وخلافُ القاعدة في هذه النقاط وغيرها لمنهج النبي -صلى الله عليه وسلم- واضحٌ. ويزيد خلافنا معهم ومخالفتنا لهم بعدما ظهرت نتائج سوء اختيارهم على الأمّة بعد مرور عقود من الزمن.

أليس في القاعدة رجل رشيد؟

إنّ رؤية مآل هذا الاختيار الخاطئ يدفعنا للتساؤل: أليس هناك عقل رشيد عند القوم لمراجعة هذه السياسات؟

لقد تراجع كثير من رجالاتهم، وآخر ذلك ما كتبه "أبو سعد المصري" يخاطب فيه الظواهري، ويبيّن له فيه خطأ اجتهاد "ابن لادن" في ضرب مصالح أمريكا وبرج التجارة العالمي، ويعدّد له ما ذكرناه من مآسي الأمّة بسبب اجتهاد القاعدة الخاطئ، ويدعوه للتراجع. وأبو سعد المصري هذا من القلّة الباقية من مؤسسي "القاعدة" ورفاق ابن لادن، وكان معه قبل مجيء الظواهري، فضلاً عن ظهور البغدادي والجولاني.

إنّ هذه الزاوية التي ننظر من خلالها للقاعدة زاوية مهمّة في بيان ضررها، وليست الاعتبارات التي قدّمناها في التعامل مع العدو من خوارم التوكّل والإيمان، بل هي من صلب التوكّل والإيمان. ومن فَقِهَ هديَ القرآن والسنة وسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- عَلِمَ تهاوي وتهافت المزاودات البالية التي يقوم بها أتباع وأنصار القاعدة.

 

الثاني: الخلاف الديني

والخلاف الديني مع القاعدة له عدة مناطات:

  • فكر الخوارج:

فالفكر والعقيدة التي تحملها "القاعدة" وأتباعها وفروعها هي عقيدة "الخوارج" في التكفير، والحديث عن خارجية "القاعدة" و"النصرة" قد أشبع بحثًاينظر: هل تنظيم (الدولة الإسلامية) من الخوارج؟ المكتب العلمي بهيئة الشام الإسلامية، http://alabasirah.com/node/281 ، وفتوى المجلس الإسلامي السوري حول تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام http://alabasirah.com/node/369، وحقيقة "جبهة النصرة" أو "هيئة تحرير الشام"، موقع على بصيرة، http://alabasirah.com/node/684 ، وغيرها.، ويكفي أن نشير هنا إلى أصل من أصول الخوارج موجود لدى القاعدة وفروعها وهو: تكفير المسلمين بغير مكفّر صحيح، فقد كفّرت القاعدة وفروعها حكومات الدول الإسلامية كلّها، وجلّ الجماعات الإسلامية العاملة كالإخوان المسلمين وحماس، وفصائل الثورة العراقية كجيش المجاهدين والأنصار، وفصائل الثورة السورية كالكثير من فصائل الجيش الحرّ وغيرها، ثم قامت بتوجيه السلاح إلى صدور المسلمين والمجاهدين، فكانت خير معين للنظام في تمكّنه وقضائه على الثورة.

ولا شكّ أنّ عقيدة التكفير هذه، وما يتولد عنها من قتل للمسلمين: فكرٌ نكرهه ونتبرّأ منه ومن أهله ونحاربه دينًا نتقرّب به إلى الله تعالى، سواء حاربت أمريكا أهلَه أم وافقتهم، وسواء صنّفتهم أم لم تصنّفهم، وسواء حرروا الأقصى -كما يبشّرون- أم لم يحرروا! فتلك اعتبارات لا تؤثر في هذه النقطة، وما أشبه موقفنا منهم هنا، بموقفنا من الشيعة وحزب اللات، فنحن لا نحارب ونعادي حزب اللات وإيران لأنّها اتخذت سياسات معادية لنا في سوريا فحسب -كحال البعض الذي كان يمجّدها قبل الثورة فلما حاربت الشعب السوري بدأ يعاديها- بل نحاربها ونعاديها لما تنطوي عليه من عقيدة الرافضة، من الطعن بالقرآن والسنّة والصحابة، ولو كان سلاحهم معنا على بشار لما غيّر من موقفنا الديني منهم شيئًا.

وقد زاد تنظيم القاعدة وفروعه على الخوارج صفاتٍ خبيثةً لم تعرفها الخوارج الأُوُلُ، من الغدر والخيانة والنكث في العقود والظلم، فكم من عهد نكثوه وأمان خرقوه، وكذلك الكذب الذي غدا مِلحَ سياستهم وسلم مشاريعهم، وهو ما مارسوه مع جنودهم ليقنعوهم بقتال الفصائل، ففضحهم الله بأن وقعوا بكل ما كذبوا به على الجنود.

 

  • الظلم: 

وأما الحديث عن ظلم هذا التنظيم وما تفرّع عنه فقد سارت به الركبان، وبدأ الكثير من الناس يقارن بين ظلم النظام في سورية وظلمهم، فيرى أنّه أقل! وصار "سجن العقاب" التابع لـ "هيئة تحرير الشام" في "إدلب" أسوأ سمعة من "فرع فلسطين" عند النظام.

ومن الظلم الذي يمارسونه على الناس: اعتداؤهم على الأرزاق والأموال وفرض المكوس والضرائب، مما نتج عنه زيادة معاناة الناس، التي ترتّب عليها نفرتهم من الثورة بل ومن الإسلام الذي يدّعي التنظيم تطبيقه!.

قد يدافع البعض عنهم بحجّة أنّهم "مجاهدون"، فخطؤهم معفوّ عنه!! وهذا خطأ وتدليس، فالله يتقبل العمل -ومنه الجهاد في سبيل الله- بشرط تقوى الله عزّوجلّ، كما قال سبحانه: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ}[المائدة: 27]، فأين التقوى من الظلم والمكس والقتل والاضطهاد؟

ثم إنّ المجاهد يُحرم أجر جهاده، والشهيد يُحرم أجر الشهادة إذا غلّ من الغنيمة، فكيف بمن يسطو على أموال المسلمين بالقهر والقوة، ويعتدي عليهم بالسجن والتعذيب؟ عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: (لـمّا كان يوم خيبر، أقبل نفر من صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- فقالوا: فلان شهيد، فلان شهيد، حتى مرّوا على رجل، فقالوا: فلان شهيد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلا، إنّي رأيته في النار في بردة غلّها أو عباءة، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا ابن الخطاب، اذهب فنادِ في الناس، أنّه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون، قال: فخرجت فناديت: ألا إنّه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون)أخرجه مسلم برقم (182) كتاب الإيمان - باب غِلَظِ تحريم الغلول، وأنّه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. قال النووي: "وأما الغلول فقال أبو عبيد: هو الخيانة في الغنيمة خاصّة، وقال غيره: هي الخيانة في كل شيء". فهذا رجل جاهد مع النبي صلى الله عليه وسلّم، وحُرم أجر الشهادة بسبب عباءة أخذها من الغنية قبل قسمتها، فكيف بمن ليس بصحابي، ولا جاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقَتَلَ وظَلَمَ وسَلَبَ عمدًا وبتلاعب بالدين!!؟ هذا إن سلّمنا بصحة دعوى جهاده.

إنّ كُرْه الظالم ومعاداته دين وقربة إلى الله تعالى، قال تعالى: {وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ}[هود:113]. ونحن مأمورون بقتال الباغي حتى يفيء ويرجع عن بغيه بوقف قتاله وردّ مظالمه، فمن لم يستطع قتاله فلا يعتذر له ولا يُجمّل قبحه!!

والعجب من بعض النُخب الذين ظنّوا أنّ الموقف من الباغي والظالم موقف سياسي يمكن أن يتغير ويتبدل إذا تغيرت الموازين والمعطيات، ولم يبنوا موقفهم منه على أساس ديني، فخلطوا وأساؤوا للثورة وأهلها.

 

  • مظنّة العمالة:

ظهرت أمارات الاختراق والعمالة والخيانة على بعض قيادات التنظيم وأفراده. وهؤلاء قامت أجهزة الاستخبارات بصناعتهم، وتعليمهم الطرق والمنافذ التي يمكنهم من خلالها من تشويه الجهاد، وتحويله إلى وسيلة للطعن في الأمة، وسفك دماء أبنائها، وإبطال مشروعاتهم السياسية.

وقد كانت أولى ثمرات ونتيجة هذا الاختراق: ما فعلته الاستخبارات الجزائرية بالجماعة الإسلامية المسلّحةالجماعة الإسلامية المسلحة هي منظمة إسلامية مقرها الجزائر، وتسعى لإسقاط الحكومة الجزائرية وإقامة دولة إسلامية، وقد اعتمدت العنف المسلح منذ عام 1992، وذلك كرّد فعل على إلغاء نتائج الدورة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي جرت في ديسمبر 1991، والتي أظهرت فوز "جبهة الإنقاذ الإسلامية"، أكبر أحزاب المعارضة الإسلامية حينها.، حيث زرعت أحد أفرادها وهو "عنتر الزوابري"تقول "الحركة الجزائرية للضباط الأحرار" المعارضة للنظام الجزائري: إنّ "عنتر زوابري" كان يعمل لحساب المخابرات الجزائرية، وكان يتلقى الأوامر من ضابط برتبة رائد، والغرض من ذلك هو تشويه الجماعات الإسلامية والمسلحة، ودفع المواطنين إلى عدم مساندتها. في صفوف الجماعة، الذي ما لبث أن أصبح أميرًا للجماعة سنة 1996، وسرعان ما أعلن عن منهجه التكفيري الحروري الأزرقي، حيث كفّر كل من لم يكن عضوًا في جماعته، ولم يتأخر في تطبيق أرائه على الشعب حيث ارتكب مجازر فظيعة، ولم يستثن منها أحد، وأباح اغتصاب المسلمات بعد سبيهن. واستمرّ في جرائمه حتى مقتله عام 2002، وكانت هذه الجماعة تتلقى الدعم الشرعي والمساندة بالفتاوى المؤيّدة من شيوخ الضلال، وعلى رأسهم أبو قتادة الفلسطيني.

ثم كان زرع البغدادي على رأس تنظيم "داعش"، ويقول المقرّبون من التنظيم إنّ أحدًا لم يكن يعرف البغدادي قبل مقتل أبي عمر البغدادي وأبي حمزة المهاجر، ولا أحد يعلم كيف تولى زعامة التنظيم! ثمّ بدأت في عهده أحداث عظام كتلك التي حصلت في الجزائر، وبمباركة وفتوى وتأييد شيوخ الضلال كالمقدسي والفلسطيني وغيرهما.

وفي سورية: لا يُعلم عن الجولاني تاريخ ولا دراسة، ولا اسم صريح، حتى من أقرب المقرّبين إليه. وقد قال حسام الأطرش في شهادته: إنّ أبا ماريا القحطاني قال: كل قياداتنا بالعراق والأمراء والشرعيون تبيّن أنّهم مخابراتhttps://t.me/hosamatrash/68  من قناته على تلغرام

وقد قتل تنظيم "داعش" بعض قياداته الذين ظهرت عمالتهم، كالقاضي الذي أفتى بقتل الشيعيطات. وتزداد الشبهة قوّة لو أضفنا لها بعض الأحداث التي تؤكّد وجود العملاء في تنظيم "داعش" كالأخبار التي تواترت عن نقل طائرات مروحية لقيادات من التنظيم في الرقّة في الحرب الأخيرة، ويشبه هذا ما قاله د. حذيفة عزام عن رجال كانوا في أفغانستان يعلّمون القرآن ويأمّون الناس بالصلاة ثم تبين أنّهم ضباط استخبارات، ونقلتهم أمريكيا بمروحياتها بعد الحرب.

يضاف إلى هذا: يد إيران الضاربة في القاعدة حيث آوت قادتها وما يزال البعض فيها، وافتضح هذا السر بفضحهم لأسراراهم بعد خلافاتهم مع بعضهم، وصرّح الجولاني بأنّه يريد فتح علاقات مع إيران!!. كما قال حسام الأطرش في شهادته. كل هذه إن لم تكن أدلّة فهي أمارات وقرائن تدل على العمالة والاختراق.

 

كلمة أخيرة:

وإننا هنا نريد أنّ نبيّن نقطة في غاية الأهمية، لطالما خفيت على بعض الصادقين، وفهمها خطأً أنصار القاعدة مِنْ رفضِ مَنْ يرفض القاعدة وفروعها، فيظنون أنّ من يرفض القاعدة فقط من باب السياسة الشرعية وحتى لا نذعر العدو ومن باب الحذر والأخذ بالأسباب، وهي وإن كان نقطة مهمة وجوهرية لكنها ثانوية وليست هي الأساس.

بل النقطة الأساسية أننا نرفض ونخالف منهج القاعدة وفكرها الخارجي التكفيري الدموي، ونرفض ونحارب الظلم والبغي وسلب أموال الناس، مهما كان دين صاحبها، وما ثورة أهلنا على النظام إلا لظلمه، ونرفض كل ذلك ديانة نعبد الله بها ونتقرب إليه، كما نرفض معتقد الخوارج والمرجئة والرافضة والمعتزلة وغيرهم.

وكذلك نقول لمن نحبهم ممن يظن أنّ الخلاف مع القاعدة سياسي فقط، بمعنى أنّه لولا التصنيف ومحاربة العالم لها وخشية جرّ البلاء على البلاد بوجودها لما مانعناها ولقبلنا بها، نقول لهم: إنّ الخلاف مع القاعدة ديني، ولن نقبل بها حتى لو رضيت عنها أمريكا والعالم (وهي في الحقيقة راضية وداعمة، نظرًا لما تحق لهم من مكاسب)، ولن يغيّر قتالها للنظام وبسالتها فيه -إن سلّمنا بهذا- من حقيقة الأمر شيئًا، ولن يُخدع به إلا من قَصُرَ باعه العلمي عن رؤية الضلال في فكرها، كما خدع الكثير من الصادقين بحزب حسن نصر الله، ومن علم دين الرافضة وخبثهم لن يخدعه قتالهم لإسرائيل وتصريحات الموت لأمريكا، هذا إن سلمنا بوجود العداوة أصلاً.

فإن قال قائل: إذن لستم صادقين بمخالفة القاعدة لأنّها تذعر العدو وتجلب العداء العالمي، فلماذا تدندنون به دائمًا؟ والجواب: أننا صادقون في هذا الباب، ونرى ونريد أن نبين أنّه باب شرعي مهم، لأنّهم يتّهمون من يسلكه بدينه وإيمانه، ولكن ليس هو السبب الرئيس في خلافنا مع القاعدة والغلاة بل السبب الرئيس هو الجانب الفكري الذي نخالفه دينًا.

 

 

1 - أخرجه مسلم برقم (99/1788)، كتاب الجهاد، باب غزوة الاحزاب.
2 - شرح مسلم للنووي (12/145).
3 - أخرجه البخاري برقم (4905) كتاب التفسير – باب سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم.
4 - ينظر: هل تنظيم (الدولة الإسلامية) من الخوارج؟ المكتب العلمي بهيئة الشام الإسلامية، http://alabasirah.com/node/281 ، وفتوى المجلس الإسلامي السوري حول تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام http://alabasirah.com/node/369، وحقيقة "جبهة النصرة" أو "هيئة تحرير الشام"، موقع على بصيرة، http://alabasirah.com/node/684 ، وغيرها.
5 - أخرجه مسلم برقم (182) كتاب الإيمان - باب غِلَظِ تحريم الغلول، وأنّه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون. قال النووي: "وأما الغلول فقال أبو عبيد: هو الخيانة في الغنيمة خاصّة، وقال غيره: هي الخيانة في كل شيء".
6 - الجماعة الإسلامية المسلحة هي منظمة إسلامية مقرها الجزائر، وتسعى لإسقاط الحكومة الجزائرية وإقامة دولة إسلامية، وقد اعتمدت العنف المسلح منذ عام 1992، وذلك كرّد فعل على إلغاء نتائج الدورة الأولى من الانتخابات البرلمانية التي جرت في ديسمبر 1991، والتي أظهرت فوز "جبهة الإنقاذ الإسلامية"، أكبر أحزاب المعارضة الإسلامية حينها.
7 - تقول "الحركة الجزائرية للضباط الأحرار" المعارضة للنظام الجزائري: إنّ "عنتر زوابري" كان يعمل لحساب المخابرات الجزائرية، وكان يتلقى الأوامر من ضابط برتبة رائد، والغرض من ذلك هو تشويه الجماعات الإسلامية والمسلحة، ودفع المواطنين إلى عدم مساندتها.
8 - https://t.me/hosamatrash/68  من قناته على تلغرام

إضافة تعليق جديد