الاثنين 20 نوفمبر 2017 الموافق 01 ربيع اول 1439 هـ

الأمنيون والجهاز الأمني في تنظيم داعش .. الوجه الحقيقي لخلافتهم

01 ربيع اول 1439 هـ


عدد الزيارات : 47


يعتبر الجهاز الأمني لتنظيم "داعش" من أهمّ الأجهزة المندرجة في هيكلية التنظيم، ويقارن بالجهاز العسكري لأهميته الكبيرة واعتماد التنظيم عليه للانتقام من مخالفيه وتصفيتهم.

 

لنتعرف أكثر إلى هذا الجهاز الموجود ضمن هيكلية "داعش" الإجرامية

يعتبر الجهاز الأمني في تنظيم "داعش" من أقدم الأجهزة وأهمها، إذ إنه كان عماد قيام (دولة العراق الاسلامية) كما سماها في مدينة الفلوجة العراقية. ومع بروز الجيش العسكري للتنظيم بدأ الجهاز الأمني يتّخذ الطابع السري ويزداد بطشًا وإجرامًا.

وأثناء دخول التنظيم إلى مناطق شرق سورية (الرقة، ودير الزور)، وإلى (ريف حلب وحماة)، ومناطق جديدة من العراق (الموصل، والأنبار): عزّز التنظيم من قدرة الجهاز الأمني وفعاليته بصلاحيات مطلقة، فالعنصر الأمني يتلقى الدعم الكبير من قيادات التنظيم، وله حرية التصرّف، وحرية اعتقال أي شخص كان، وتصل حرية العنصر الأمني إلى قتل الأشخاص بالشك والظن!

وقد بلغت صلاحيات الجهاز الأمني إلى حقهم باعتقال أي عنصر من عناصر التنظيم نفسه، سواء كان عنصرًا في الشرطة أو الحسبة أو عنصرًا في الجيش العسكري وغيره.

ويعتبر "أمير الأمنيين" أعلى رتبة في هذا الجهاز المجرم، وهو المشرف الأول على عمليات الدهم والاعتقال والإعدام والقصاص، وهو بذلك يوازي أجهزة مخابرات النظام، بل يتفوق عليه بالإجرام والتنكيل.

وعلى الرغم من أن "جهاز الحسبة" هو المسؤول عن تنفيذ أحكام الإعدام التي تتناول المتّهمين بمخالفتهم للشرع كالزنا والسحر والكفر وغيرها، إلا أنه لا ينفذ أحكامه إلا بعد العودة إلى الجهاز الأمني صاحب القرار الأخير.

وعلى الرغم من أهمية الجهاز الأمني في هيكلية التنظيم ودوره الحسّاس، إلا أنه يشهد فسادًا كبيرًا في ظل المصلحة الشخصية لبعض القياديين فيه، كما هو حاصل ويحصل دومًا في (مدينة البوكمال)، بقيادة "صدّام الجمل" و"نورس الحديد" اللذَيْن يفعلان ما يحلو لهما، بحكم منصبهما، وهما معروفان بأنهما من كبار تجار المخدرات والحشيش في المنطقة حاليًّا، ولكن سطوتهما تحول دون المساس بهما، ومن المعروف بأن "صدّام الجمل" عُين أميرًا للاستخبارات في القاطع الجنوبي للخلافة المزعومة.


كيف يتم انتقاء عناصر هذا الجهاز؟

نظرًا لحساسية هذا الجهاز فإنّ القوة والقسوة والإلمام بالمنطقة جغرافيًا وعشائريًّا والولاء المطلق للتنظيم هي الشروط الأهمّ للدخول فيه، حيث يتم إخضاع العنصر لدورة مدتها ثلاثة أشهر، وفي الدورة يختار العنصرُ الاختصاصَ الذي يرغب فيه (عسكري، إداري، إعلامي، أمني)، وعند اختيار العنصر والموافقة عليه يتم إخضاعه مرة أخرى لدورة جديدة مغلقة يتم فيها إطلاعه على آلية العمل وفنون التعذيب وطرق تحصيل الاعترافات، وفي حال اجتيازه لهذه المرحلة يتم إلحاقه بجهاز الإرهاب الأول لدى التنظيم.

ويعتبر العنصر (المناصر) -أو ما يسمّى بالمحلّي- الأكثر فاعلية وقوة من بين الأمنيين، بسبب معرفته بالمنطقة وسكانها، ومعرفته بمن يظهر الودّ أو يكنّ العداء للتنظيم؛ نظرًا لاختلاطه المباشر بين الناس، وكلما ارتفع الرصيد الإجرامي الخاص بالأمني دلّ ذلك على ولائه للتنظيم، وزادت مكانته فيه، وزاد نَهَمُه لسفك الدماء وقتل الأبرياء.

ومع الأيام الأولى لدخول الجهاز الأمني لدير الزور، قام بالعديد من عمليات الإعدام العشوائية بقيادة المدعو "أبو رامي بقرص"، الذي تم إعدامه من قبل التنظيم لاحقاً بعد اكتشاف تورطه باتصالات مع النظام في حيي (الجورة والقصور)، إضافةً الى سرقة المال من التنظيم، حيث كان هذا المجرم يعطي أوامر الإعدامات من دون محاكمة، وبناء على رغبة عناصره الأمنيين ومخبريه السريين.

وفي دير الزور أيضًا قام "نورس الحديد" -وهو من أهالي مدينة البوكمال ومن أوائل المبايعين والأمنيين- بقتل شاب (لا يمكننا ذكر اسمه حاليًا) من مدينة (موحسن) أثناء تعذيبه في محاولة منه لسحب اعترافات ومعلومات عن الخلايا النائمة.

ومن أبرز قادة داعش الأمنين في القاطع الجنوبي أيضاً "أبو حسن الحموي" و"عزام موحسن" و"ضياء موحسن"، وهم من أوائل مبايعي التنظيم، إضافة إلى المدعو "عزام موحسن" الذي ظهر بإصدار التنظيم الإجرامي "وحي الشيطان".

كما أن مدينة (القورية) كانت من أهم مصادر الأمنيين الموثوقين بشرق دير الزور ريفًا، حيث عملت وتعمل عائلاتها في هذا المجال، والتنظيم يجند عائلات مقربة بالجهاز الأمني، وسياسته هذه تشبه سياسة النظام بتجنيد أبناء طائفته في أجهزته الأمنية، ومن هذه العوائل (المطر، الحداوي، الحسون)، وقد عُرف بعضهم بقساوته وبطشه وإجرامه كــ "خالد الحسون"، و"أبو علي القرعاني"، و"الزرقاوي" كونهم كانوا يعملون محققين في سجون تنظيم داعش.

ويعدّ كل من  "أبو أسباط السوداني" مسؤول السجون في دير الزور، ومساعديه: "أبو الزبير التونسي" و"أبو الشمال المحكاني"، عصب العمل في السجون؛ وذلك لإشرافهم المباشر على عمل الأمنيين، وتنفيذ الأحكام التي يقررونها بعد مشاورة الشرعيين، خاصة أحكام الإعدام الجماعي.

ويشاركهم بذلك المدعو "أبو همام الحلبي" الذي ما زال في دير الزور يفتي بقتل شبانها، حيث قام بالتعاون مع "أبو صهيب العراقي" و"أبو الحوراء الأمني" بتسليم عدد كبير من الشباب وهم في حكم الدورات الشرعية وإعدامهم، وأغلب هؤلاء من (مدينة الشحيل، وأبو حمام، والكشكية) وقرى الخط الغربي جزيرة (الحسينية ،محيميدة، والكسرة).

وتعتبر (مدينة البوكمال وريفها) إضافة لمنطقة (معدان جديد) بريف الرقة الشرقي، والملعب البلدي في الرقة من أهم مراكز السجون والتعذيب الخاصة بالجهاز الأمني، حيث اشتهر الكثير من مجرمي هذه السجون، ومنهم "أبو رامي الفلوجي" وعدد من أبناء المنطقة الذين يعودون لعشائر (البوسبيع، البوشعبان، البريچ) في الرقة وريفها وغيرها من العشائر الموالية للتنظيم.

وبعد كل هذا الإجرام والغلو والتضييق على المسلمين واتهامهم بالكفر ورميهم بالبدع، يرفع التنظيم شعار (خلافة على منهاج النبوة) إلا أن الخارجين من سجونهم والمكتوين بنار أمنييهم يعرفون أنها على نهج المخابرات البعثية، والخارج من سجونها مولود والداخل مفقود، ويشبهونها بسجني (صيدنايا) و(تدمر) التابعين للنظام الأسدي المجرم.

 

المصدر: فرات بوست

إضافة تعليق جديد