الخميس 14 نوفمبر 2019 الموافق 16 ربيع اول 1441 هـ

هيئة تحرير الشام .. في عيون العلماء والمفكرين والسياسيين

04 جمادي اول 1438 هـ


عدد الزيارات : 3251
موقع على بصيرة

تباينت المواقف والآراء تجاه الاندماج الجديد الذي ضمّ عدة فصائل، هي: (فتح الشام، حركة نور الدين الزنكي، لواء الحق، جبهة أنصار الدين، جيش السنة -الذي نفت قيادته العامة الانضمام فيما بعد-)، وحمل التشكيل الجديد اسم "هيئة تحرير الشام"، فتراوحت المواقف منها بين فرحٍ بها، وناقد لها، ومقلّل من شأنها.

موقع "على بصيرة" حاول رصد بعض آراء أهل العلم والنشطاء والمفكرين السوريين، حيث صرّح بعضهم بأن هذه الهيئة ليست وليدة اللحظة، وأنها مشروع تم الاتفاق عليه مسبقاً قبل هجوم "فتح الشام" الأخير على الفصائل بذريعة "الذهاب للأستانة".

   د. أيمن هاروش في تغريدة على تويتر كتب معلّقاً:

"هذه الهيئة شُكّلت قبل أنقرة، وليس الأستانة حتى، وطُويت حتى سنحت الفرصة .. فهل صدّقتم ما كنّا نقوله"

وتابع: "‏كان يسعكم أن تنضمّوا وتمضوا في مشروعكم دون سفك دماء، وعدوان على الفصائل، وتعلّق بذريعة الأستانة .. {وقفوهم إنهم مسؤولون{"

   أما صالح الحموي "أس الصراع في الشام" -عضو مجلس شورى جبهة النصرة سابقاً- رأى بأن البغي والظلم لن يتوقف -كما روّج الكثيرون بعد تشكيل هذه الهيئة-، بل سيزداد "البغي"، ولكن بسيف أخر، فقال:

 "‏بعد إعلان هيئة تحرير الشام ستنتقل من التغلب العسكري إلى التغلب الشرعي، بسيف فتوى المشايخ الذين انضموا لها وسيبدأ مسلسل ابتزاز الفصائل لضمّهم لها".

وأضاف: "‏الساحة تسير إلى كيان أسود هو هيئة تحرير الشام، أتوقع تصنيفها قريباً، وأسأل الله ألّا يحدث ذلك"

كما أكد الحموي أن التشكيل الجديد سوف يترك بعض الفصائل (المدعومة غربياً) على حالها، حتى يستمر ماكانت تأخذه "فتح الشام" من هذه الفصائل سابقاً:

"وفصائل متناثرة (موم) سيتركها الكيان الأسود لدفع ‏المعلوم شهرياً من مال وذخائر وسلاح".

   الشيخ أبو بصير الطرطوسي، بيّن موقفه من هيئة تحرير الشام، واصفاً إيّاها بأنها هروب من دفع مستحقات البغي والعدوان.

"أقول: هذه الخطوة كانت متفهمة أكثر، وقد تلقى القبول أكثر، لو تمّت من دون أن يسبقها بغي جبهة الجولاني على جيش المجاهدين، وصقور الشام، وغيرها من الفصائل الشامية المجاهدة .. أمّا وأنها جاءت مباشرة بعد بغي وعدوان الجبهة على الفصائل المذكورة أعلاه، وبعد استنكار عريض من قبل الشارع الثوري السوري، ومن قبل علماء الشام، ظهرت وكأنها احتواء لردة الفعل هذه، وهروب من دفع مستحقات البغي والعدوان."

وأكمل: "لتتصدّر الساحة بثوب جديد، وعنوان جديد، ومطالب بمستحقات جديدة، وكأنه لم يكن منها شيء تُسأل عنه! "

   أما الدكتور عماد خيتي، فقد ذكر بأن تشكيل هذا الجسم وتغيير الاسم، ما هو إلا خطوةً نحو الأمام للهروب من رد المظالم، إلا أنها لم تجدي نفعاً لأن الظلم لا يُنسى:

"‏تغيير الاسم وحل الفصيل وإعادة التشكيل لا تمحو السيئات ولا تُذهب الحقوق، ومن الجهل والظلم الدعوة إلى خلاف ذلك".

   وهاجم رئيس الهيئة القضائية في حركة أحرار الشام "د. أحمد محمد نجيب"، بعض "المشايخ" المنضمين إلى هذا التشكيل بسبب دعواهم عناصر الفصائل لتركها واللحاق بهم، قائلاً:
"
ليس من المروءة في شيء، ولا من صفات الرجال مايقوم به بعض المسوخ الشرعيين من دعوة عناصر الفصائل لترك فصائلهم بحجّة التعامل مع تركيا، وغيرها".

وتابع: "ليس من المروءة، ولا أخلاق الرجال تهديد قادة بعض الفصائل ممّن انضمّوا لأحد الفصائل حديثاً أن يتركوه، ويلتحقوا بالمكوّن الجديد، وإلا ...."

وأضاف: "‏أسفي على من يزعم أنّه ينتسب للعلم وأهله أن يقوم بمثل هذه الأفعال الدنيئة التي تنبئ عن مكنون نفسه الفاسدة ".

   الكاتب والباحث "أحمد أبازيد"، شبّه هذا التشكيل بـ (مجلس شورى المجاهدين) الذي قضى على الجهاد في العراق، فقال:

"‏هيئة تحرير الشام "هتش" التي أُعلنت اليوم هي النسخة السورية من مجلس  شورى المجاهدين العراقي، الجولاني كان أمنيّاً عند دولة العراق ويُكرّر الخطة".

وأردف قائلاً: "‏آخر ما نحتاجه وعارٌ أن نقترفه بعد سنوات التيه والدم التي أغرقوا فيها ثورتنا وبلدنا، هو إعادة إنتاج مجلس شورى المجاهدين العراقي برقعة "شامية"" .

   الشيخ ماهر علوش، قلّل من أهمية هذا التشكيل، وتوقّع بأنه تشكيل هش، لن يدوم طويلاً: "هيئة تحرير الشام مشروع لن يدوم طويلاً، ومن يعرف مذاهب الجماعات الإسلامية، وتدافع الحركات الجهادية يدرك أنه سينتهي عند أقرب الجماعات إليه".

وأضاف علوش: "هيئة تحرير الشام مشروع يرسّخ السلفية الجهادية، ويصطلح -تحت ضغط الحرب- مع جذور الحركة الجهادية.."إن عدم رغبتك بالشيء لا يعني عدم وقوعه".

وكتب أيضاً: "انعدام استشراف المستقبل عند من قام على اندماج هيئة تحرير الشام "قادة ومشايخ" دفعهم لإعلان اندماج الدم اليوم وكان يمكنهم إعلانه سلما بالأمس"، وأكمل: "‏هيئة تحرير الشام ثمرة فكرة أساسية عنوانها "التغلب"، والتي تُعْتَبَر عقيدة حركية لدى قادة هذا الفصيل، وعامة المشايخ الذين انتسبوا إليه ..."

ورجّح علوش استمرار البغي والظلم الذي مارسته بعض مكونات هيئة تحرير الشام سابقاً، ورأى بأن "الاسماء" قد تتغير، ولكن "المنهج" ثابت، لذلك فإن البغي سوف يتكرّر، فكتب: "‏لن تتراجع هيئة تحرير الشام عن فكرة "التغلب"، وستتابع السير على نفس النهج، فهي لا تزال تؤمن باحتكار شرعية الجهاد، لأنها وريث "الجماعة الأم"".

وأضاف: ""التغلب" لا يأتي بخير مهما حاول المفتون تبريره... وهو قاسم مشترك بين: فتح الشام و الزنكي وغيرهم... ومن يعرف مداخل الساحة ومخارجها يعرف ذلك".

   خالد أبو أنس القيادي في أحرا الشام، تسائل -بعد استمرار مسلسل البغي والظلم رغم الإعلان عن الجسم الجديد والضمانات التي قُدمت- قائلاً:

"‏بغي وترهيب، تغلب وتهديد، تعدّ وتلويح، كل هذا بعد أقل من يومين من الاندماج وبوجود القائد وضمانات المشايخ .. فكيف الحال بعد فترة ولم يبق إلا الأمير؟!"

   د. حذيفة عزام كتب منتقداً هيئة تحرير الشام، ومقللاً من أهمية وقف إطلاق النار الذي أعلنته،: "‏فرية وقف إطلاق النار التي أُذيعت وأُشيعت تدحضها المجريات على الأرض فما زال بغاة "هتش" يهددون بالهجوم على الصقور ما لم تسلم سلاحها الثقيل".

وأشار إلى الأسباب والأهداف الحقيقية لهذا البغي والعدوان، فقال: "‏أنا وعشرات من الطيبين على تواصل ميداني لحظة بلحظة، وهم "هتش" الأول والأخير هو الإستيلاء على سلاح الفصائل، وهو ما اشترطه الجولاني آنفاً للاندماج".

وأكمل عزام: "‏الاستيلاء على السلاح سنة سنتها القاعدة في بلاد الرافدين واتخذتها داعش التي تربى الجولاني في كنفها شرعةً ومنهاجاً وتوارثتها أخوات داعش أبا عن جد".

حاوت هيئة تحرير الشام تصوير تشكيلها الجديد على أنه اجتماع كبير في الشمال السوري، رافق انتشار لأخبار انشقاقات عن الفصائل، والانضمام للتشكيل الجديد، ثم وبعد ساعات تبين زيف كثير من هذا الأخبار والبيانات، حيث صرح د. أحمد قرة علي - الناطق الرسمي باسم حركة أحرار الشام – قائلاً: "ننوّه لوسائل الإعلام أنه يتم تزوير الكثير من البيانات التي تدعي إنشقاق كتائب عن حركة أحرار الشام الإسلامية فيما يبدو أنه سلوك إعلامي ممنهج يهدف للتأثير على الرأي العام".

إضافة تعليق جديد