الثلاثاء 12 نوفمبر 2019 الموافق 14 ربيع اول 1441 هـ

إضاءات فكرية

ظاهرة التوظيف الشتائمي للغلو، وأثرها

21 ذو الحجة 1440 هـ


عدد الزيارات : 255
فهد بن صالح العجلان

 

 

التطرّف والغلوّ والتشدّد .. أصبحت كلمات شتائمية ترمى في وجه كل أحد بلا علم ولا عدل، وغدت على لسان كلّ منحرف عن أصول الإسلام يشوّه بها كلّ من يُنكِر عليه انحرافاته المصادمة لأحكام الاسلام.

 

فنحن أمام ظاهرة توظيف قبيحة، تستغلّ التنفير الشرعي من الغلو ونفور الناس منه في تمرير انحرافاتهم، وتشويه من يخالفهم ممن يتمسك بأصول دينه واحكامه.

هذه الظاهرة الشتائمية وحالة التوظيف لمفهوم الغلو قدّمت بطريقتها هذه خدمة كبيرة لانحرافات الغلو والغلاة، وذلك من جهتين:

 

الجهة الأولى: أنّها أضعفت من أثر المصطلح، فالغلوّ مفهوم منفّر منه شرعًا، وله أثره الظاهر في صيانة الناس منه.

غير أنّ كثرة التراشق به، وأنْ يُرمى به في وجه كل أحد، وأنْ يُوسم به أفاضل الناس؛ يُضعف من أثره، فما يبقى له تلك الشناعة في أذهان الناس.

فمن يقع في الغلو حقًّا سيجد أنّ هذا مكسب كبير له، فحين يُنكر عليه بالغلو لا يكون في هذا أي شناعة؛ لأنّ النفوس تعوّدت على أنّها أصبحت شتيمة يمكن أن تُقال لكلّ أحد، وليست وصفًا شرعيًّا مطابقًا لما جاء في النصوص.

 

الوجه الثاني: أنّ دعاوى الغلو والتشدّد أصبحت تُقال في قضايا فقهية، وفي أحكام ثبتت بنصوص شرعية، بل وفي قطعيات وأصول الإسلام، فما أكثر ما نسمع من يَتّهِم أشخاصًا بالتطرّف بسبب قيامهم بأحكام شرعية أو دعوتهم للإسلام، بل إنّ التطرّف عند بعضهم إنّما يُطلق على المتمسّك بدينه.

هذا يقدم خدمة للغلاة: بأنّ مَن يتهمهم بالغلو فلأنهم يتمسكون بدينهم، وأنّ تُهَم الغلوّ إنّما تُقال بسبب التمسك بالدين.

ومع ظهور هذه الخدمة الكبيرة التي تقدّمها الظاهرة التوظيفية الشتائمية للغلو، إلا أنّ هذا لن يصحّح المسار لسبب يسير جدًا وهو: أنّ الهدف ليس محاربة الغلو الحقيقي الذي جاء في الشرع التحذيرُ منه، والذي هو تجاوُزٌ لأحكام الشرع، ومُفسدٌ لدين الناس ودنياهم، وإنّما استغلالُ ذلك لتمرير الانحرافات المصادمة لقطعيات الشريعة.

إضافة تعليق جديد