الاثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 23 محرم 1441 هـ

إضاءات فكرية

"مفاهيم فكرية مركزية" للثبات على الدين والوقاية من الانحراف

20 ذو الحجة 1440 هـ


عدد الزيارات : 187
فهد بن صالح العجلان

 

تتمحور المذاهب الفكرية عادة على أفكار مركزية محددة تدور حولها، وتبشر الناس من خلالها، وتحتكم إليها، وتدير النظر فيها.

فتكون هذه الأفكار كالجاذبية الممسكة لاتباع هذه المذاهب؛ لئلا تنجرف بهم النزاعات ودقائق الخلافات بعيدًا عن المركز، وهذا موجود في كل المذاهب والاتجاهات الفكرية.

الليبرالية مثلًا تتمحور حول "الحرية"، فهي الفكرة المركزية الثابتة التي يحتكمون إليها، ويتنازعون في تطبيقها، ويمتحنون الناس من خلالها.

وهكذا في كل اتجاه ومذهب واعتقاد، ويبقى بعد ذلك التنوّع والتميز في مدى التمسك بهذه الأفكار، وحسن عرضها، وكيفية التمحور حولها.

حسنًا، لو أردنا أن نحدّد الفكرة المركزية التي تحفظ الأصول والقطعيات الشرعية في عصرنا، وتصون المسلم من الانحراف، وتكون هي الجاذبية التي تصون المسلم في خضمّ التنازع والجدل الكبير، فماذا ستكون؟

في ظني أنّهما قاعدتان مركزيتان: (التسليم للنص الشرعي) و (حاكمية الشريعة).

 

فـ (حاكمية الشريعة): تضبط للمسلم شمول الإسلام، وقاعدته التشريعية، فلا يتأثر بمرجعيات علمانية أو ليبرالية تمس هذا الأصل، ويكون حينئذٍ واعيًا بأيّ تأويلات قد تمسّ هذا الأصل.

و(التسليم للنص الشرعي) يضبط الطاعة والانقياد لله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويصونه من أي اعتبارات خارجية.

أو بعبارة أخرى: يمكن أن نتوسع فيها فنقول: إن قاعدة (التسليم للنص الشرعي) تصون المسلم من الانحراف الفردي، و(حاكمية الشريعة) تصونه من الانحراف الذي يمس المفهوم العام، وبين المفهومين على كل حال تقارب وتداخل كبير.

فكل واحد منهما هو مفهوم مركزي عميق قوي، تأثيره سريع وظاهر، وهو ضمانة فكرية قوية من أي انحراف، فقوة هذه المفاهيم لا تقتصر على إزالة شبهة أو الردّ على اعتراض، بل هي دعامة مؤسسة للثبات على دين الله.

هذه المركزية لن تتحقق إلا اذا اجتمعت عدة أمور:

  • الأمر الأول: إشاعة هذه المفاهيم، وتفصيل المراد منها.
  • الأمر الثاني: إقامة الأدلة والبراهين عليها.
  • الأمر الثالث: دفع الإشكالات والشبهات المثارة ضدها.
  • الأمر الرابع: إبراز أثرها في صيانة المسلم من الانحراف.
  • وخامس مهم وضروري: وهو ضرورة الاتفاق عليها، ولا يمكن تحقق مثل هذا إلا بمعرفة الحدود الاجتهادية التي تحتملها هذه الأصول الشرعية.

 

وهذا يقتضي صفتين أساسيتين:

الصفة الأولى: العلم والفقه، الذي به يُعرف حدود الخلاف المعتبر وغير المعتبر في القضايا المتعلقة بهذين الأصلين، فلا يضيّق على خلاف معتبر واجتهاد سائغ بدعوى التمسك بالأصل.

الصفة الثانية: العدل، الذي يحفظ الحقوق، فلا يُبخس حقّ أحد فيقوَّل ما لم يقُل، أو يُحمّل كلامه ما لا يحتمل، أو يوضع عليه من التبعة فوق ما يحتمله الخطأ.

فالقصور في هاتين الصفتين عند التعامل مع هذه المفاهيم المركزية سيؤثر في مكانتها، وسيخلق ثغرة يستغلها خصوم هذه المفاهيم للتهوين منها وإضعاف أثرها.

 

 

 

 

إضافة تعليق جديد