الجمعة 13 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع ثاني 1441 هـ

منهج وتأصيل

مقاصد ومبادئ السياسة الشرعية

18 رجب 1440 هـ


عدد الزيارات : 1754
موقع على بصيرة

 

لتحميل الملف بصيغة PDF .. اضغط هنا

مقدمة

أحكام الشريعة الإسلامية بناء قويم رشيد، لأنّها تنزيل من عالِمٍ حكيمٍ خبيرٍ، ولهذا ما شرع الله حكمًا إلا وكان مآله خيرًا ونفعًا للعباد، وهذا المآلات الملحوظة في الأحكام هي التي اصطلح العلماء على تسميتها بمقاصد الشريعة الإسلامية.

وأحكام الشريعة قائمة على أسس ومبادئ هي جوهر رسالتها وغاية وجودها، وسمّيت هذه الأسس بمبادئ الشريعة.

وأحكام السياسة الشرعية جزء من أحكام الشريعة، راعت المقاصد العامة للشريعة وبُنيت على مبادئها، إلا أنّه لكل جزء من أحكام الشريعة مقاصد هي أكثر اعتبارًا وملاحظة، ومبادئ هي أخصّ من غيرها، ويمكن تسمية هذه المقاصد والمبادئ بالخاصة.

وفي هذا البحث نحاول رصد وتتبّع مقاصد السياسة الشرعية أو الإمامة، ومبادئها، لكي تكون صورة وطبيعة الإمامة واضحة في ذهن الدارس للسياسة الشرعية، وسنعقد لكلٍّ مِن مقاصد ومبادئ السياسة الشرعية مطلبًا، فيكون البحثُ مؤلَّفًا من مطلبين:

 

المطلب الأول: مقاصد السياسة الشرعية:

أولاً: مقاصد السياسة على العموم:

بما أنّنا قصرنا مفهوم السياسة الشرعية في سلسلتنا على الإمامة وما يتعلّق بها، كما بيّنا ذلك في البحث الأول، فسنجعل من أحكام الإمامة محلَّ تأمّل لنا لنتعرّف على مقاصد السياسة الشرعية ومبادئها.

فنبدأ بتعريف الإمامة، فقد عرّفها الماوردي بأنّها: "موضوعة لخلافة النبوة في حراسة الدين وسياسة الدنيا"الأحكام السلطانية ص (15)..

وعرّفها الجويني فقال: "الإمامة رياسة تامة، وزعامة عامة، تتعلّق بالخاصة والعامّة، في مهمات الدين والدنيا. مهمتها حفظ الحوزة، ورعاية الرعية، وإقامة الدعوة بالحجة والسيف، وكفّ الخيف والحيف، والانتصاف للمظلومين من الظالمين، واستيفاء الحقوق من الممتنعين، وإيفاؤها على المستحقين"غياث الأمم ص (22)..

وعرّفها ابن خلدون بقوله: "خلافة عن صاحب الشرع في حراسة الدين وسياسة الدنيا به"مقدمة ابن خلدون ص (190)..

وإذا تأمّلنا في أسباب طلب الشارع لانتظام أمر الناس تحت حكم عادل، واختيار رجل يتقلد الحكم، وقفنا على جوانب من مقاصد الإمامة.

وفي بيان الغرض من نصب إمام ينتظم شمل الناس به يقول الجويني: "والغرض الأعظم من الإمامة جمع شتات الرأي، واستتباعُ رجلٍ أصنافَ الخلق على تفاوت إرادتهم، واختلاف أخلاقهم ومآربهم وحالاتهم، فإنّ معظم الخبال والاختلال يتطرق إلى الأحوال من اضطراب الآراء، فإذا لم يكن الناس مجموعين على رأي واحد لم ينتظم تدبير، ولم يستتب من إيالة الملك قليل ولا كثير، ولاصطُلمتأي أبيدت وأهلكت. الحوزة، واستؤصلت البيضة، وليعتبر العاقل ذلك بملِكٍ مطاع بين أتباع، محفوف بجنود، وخفقِ بنود وأشياع، إذا اختطف الملك بغتة، وفاجأته المنية فلتة. فلينظر كيف تنفضُّ الجموع، ويصيرون عبرة أسماع وأبصار، فلو لم يكن في خطة الإسلام متبوع يأوي إليه المختلفون، وينزل على حكمه المتنازعون، ويذعن لأمره المتدافعون، إذا أعضلت الحكومات، ونشبت الخصومات، وتبدّدت الإرادات، لارتبك الناس في أفظع الأمر، ولظهر الفساد في البر والبحر"غياث الأمم (89)..

وبالنظر في واجبات الإمام كما ذكرها الماوردي وأبو يعلى، يلاحظ أنّهما ذكرا ما عليه من واجبات ليحقق مقاصد الإمامة، وننقل ما قالاه بتصرف: "والذي يلزمه من الأمور العامة عشرة أشياء:

أحدها: حفظ الدين على أصوله المستقرة، وما أجمع عليه سلف الأمة، فإن نَجَمَ مبتدع، أو زاغ ذو شبهة عنه، أوضح له الحجة، وبين له الصواب، وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود، ليكون الدين محروساً من خلل، والأمة ممنوعة من زلل.

الثاني: تنفيذ الأحكام بين المتشاجرين، وقطع الخصام بين المتنازعين حتى تعمّ النَّصَفة، فلا يتعدى ظالم، ولا يضعف مظلوم.

الثالث: حماية البيضة والذبّ عن الحريمالبيضة هي الجماعة، مأخوذ من بيضة الدار أي وسطها ومُعظمها. والذب هو الدفاع والمحاماة.، ليتصرف الناس في المعايش، وينتشروا في الأسفار آمنين من تغرير بنفس أو مال.

والرابع: إقامة الحدود، لتصان محارم الله تعالى عن الانتهاك، وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك.

والخامس: تحصين الثغور بالعدّة المانعة والقوّة الدافعة حتى لا تظفر الأعداء بغِرةٍ ينتهكون فيها محرّمًا، أو يسفكون فيها لمسلم أو معاهَد دمًا.

والسادس: جهادُ مَن عاند الإسلام بعد الدعوة حتى يُسْلِم أو يَدخل في الذمّة، ليقام بحق الله تعالى في إظهاره على الدين كلِّه.

والسابع: جباية الفيء والصدقات على ما أوجبه الشرع نصًّا واجتهادًا من غير خوف ولا عسف.

والثامن: تقدير العطايا وما يستحق في بيت المال من غير سرف ولا تقتير، ودفعه في وقت لا تقديم فيه ولا تأخير.

التاسع: استكفاء الأمناء وتقليد النصحاء فيما يفوض إليهم من الأعمال ويكله إليهم من الأموال، لتكون الأعمال بالكفاءة مضبوطة، والأموال بالأمناء محفوظة.

العاشر: أن يباشر بنفسه مشارفة الأمور، وتصفح الأحوال، لينهض بسياسة الأمة وحراسة الملّة، ولا يعوّل على التفويض تشاغلًا بلذّة أو عبادة، فقد يخون الأمين ويغش الناصح"الأحكام السلطانية للماوردي ص (41)..

فنجد من خلال تعريف الإمامة وبيان الغرض منها وواجبات الإمام، أن مقاصد الإمامة تكمن في أمرين، وترجع إلى مقصدين، ركّزت عليهما تعاريف العلماء، وهما: (تحقيق ما يصلح حال الناس في دينهم ودنياهم)، أي يحقق لهم سلامة الدين والدنيا.

وهذا ما تشير إليه النصوص، كقوله تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأمُورِ} [الحج:21]، فبين الله –تعالى- وصف مَن مكنهم مِن الحكم بأنّهم:

- يقيمون الصلاة، وهي شعارٌ لاستقامة أمور العبادات والتي مرتكزها الصلاة.

- ويؤتون الزكاة وهي شعارٌ لقوةٍ اقتصادية وكفايةٍ اجتماعية وقضاءٍ على الفقر.

- ويأمرون بالمعروف وينهمون عن المنكر، وهو شعارٌ للقيم والأخلاق.

والدين والاقتصاد والأخلاق هي مرتكزات الدولة والحياة الكريمة.

وعند هذه الآية يقول الشيخ السعدي: "{الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأرْضِ} أي: ملّكناهم إياها، وجعلناهم المتسلطين عليها، مِن غير منازع ينازعهم ولا معارض، {أَقَامُوا الصَّلاةَ} في أوقاتها وحدودها وأركانها وشروطها، في الجمعة والجماعات، {وَآتُوا الزَّكَاةَ} التي عليهم خصوصًا، وعلى رعيتهم عمومًا، آتوها أهلَها الذين هم أهلها، {وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ} وهذا يشمل كلَّ معروفٍ حُسنُه شرعًا وعقلًا من حقوق الله وحقوق الآدميين، {وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ} كل منكرٍ شرعًا وعقلًا معروف قبحُه، والأمر بالشيء والنهي عنه يدخل فيه ما لا يتم إلا به، فإذا كان المعروف والمنكر يتوقف على تعلم وتعليم، أجبروا الناس على التعلم والتعليم، وإذا كان يتوقف على تأديب مقدر شرعًا، أو غير مقدر كأنواع التعزير، قاموا بذلك، وإذا كان يتوقّف على جعل أناس متصدّين له، لزم ذلك، ونحو ذلك مما لا يتم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر إلا به"تفسير السعدي ص (539)..

ويقول ابن تيمية: "فالمقصود الواجب بالولايات: إصلاح دين الخلق الذي متى فاتهم خسروا خسرانًا مبينًا ولم ينفعهم ما نعموا به في الدنيا، وإصلاح ما لا يقوم الدين إلا به من أمر دنياهم. وهو نوعان: قَسمُ المال بين مستحقيه، وعقوبات المعتدين، فمن لم يعتد أصلح له دينه ودنياه، ولهذا كان عمر بن الخطاب يقول: إنما بعثتُ عمالي إليكم، ليعلّموكم كتاب ربكم وسنّة نبيكم ويقسموا بينكم فَيْأَكم. فلما تغيرت الرعية مِن وجه والرعاةُ مِن وجه، تناقضت الأمور. فإذا اجتهد الراعي في إصلاح دينهم ودنياهم بحسب الإمكان كان مِن أفضل أهل زمانه وكان من أفضل المجاهدين في سبيل الله"مجموع الفتاوى (28/262)..

ومن المعلوم أنّ أحكام الشريعة في تحقيق المقاصد نوعان: أحكام لتحقيقها، وأحكام لحمايتها، فمثلاً مقصد حفظ الدين: شُرعت العبادات والإيمان وطلب العلم لتحقيقه، وشرع الجهاد للحفاظ عليه. ومقصد حفظ النفس: شرع النكاح لإيجاده، وشرح القصاص للمحافظة عليه، وهكذا في سائر مقاصد الشريعة.

 

ثانيًا: مقاصد السياسة على الخصوص:

يمكن على سبيل التفصيل المختصر أن نبيّن المقاصد الفرعية المندرجة تحت المقصدين الرئيسين السابقين، ونشير إلى الأحكام التي شرعت لتحقيقها:

 

  • حفظ الدين:

وهو المقصد الرئيس الأوّل للشريعة، وكذلك للإمامة، لأنّ طبيعة الدولة الإسلامية أنّها دولة دينية، بمعنى أنّها دولة تستند لأحكام الدين ومبادئه، وتسعى لتحقيقه في الأرض، وليس بالمعنى الكهنوتي الذي يجعل للحاكم قداسة فوق النصيحة والتقويم.

ومن المعلوم أنّ أحكام الدين إمّا عقائد وإما عبادات وإما أخلاق، ولهذا شُرعت أحكام لإيجادها، وأخرى للحفاظ عليها، ويمكن توضيح ذلك من خلال النقاط التالية:

 

  • العلم به:

إنّ العلم هو سبيل فهم الدين وحفظه وتمكينه، فبعلوم الشريعة يُفهم، وبعلوم الدنيا يُحرس، ولهذا أوْلَت الشريعة عناية فائقة بالعلم، ورفعت من شأن أهله، والنصوص في هذا كثيرة معلومة.

منها قوله تعالى: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ} [فاطر:28]، وقوله تعالى: {وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا} [طه:114]، وقوله تعالى: {قُلْ هَلْ يَسْتَوي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ} [الزمر:9]، وقوله تعالى: {يَرْفَعِ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجَاتٍ} [المجادلة: 11].

وقوله صلى الله عليه وسلم: (مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ في الدِّينِ)أخرجه البخاري برقم (71) – كتاب العلم – باب من يرد الله به خيرا يفقه في الدين.، وقوله صلى الله عليه وسلم: (لا حَسَدَ إِلاَّ في اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا، فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الحَقِّ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الحِكْمَةَ، فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا)أخرجه البخاري برقم (1409)- كتاب الزكاة – باب إنفاق المال في حقه.، وقوله صلى الله عليه وسلم: (وَمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى الجَنَّةِ)أخرجه مسلم برقم (38/2699) – كتاب الذكر – باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر..

وأول آية نزلت على النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت: {اقرأ}، وفي هذا كفاية في الإشارة إلى أنّ رسالة الإسلام رسالة العلم والمعرفة، وليس للجهل فيها مكان.

وليست علوم الشريعة هي المطلوبة فحسب، بل كلّ علم ينفع الأمّة ويحقّق لها عزّها ورفعتها في الدين أو في الدنيا فهو علم مطلوب، ويؤجر عليه الإنسان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له)أخرجه مسلم برقم (14/1631) – كتاب الوصية – باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.، فأطلق العلم ثم قيّده بقيد واحد وهو أن يكون نافعًا، فدل على أنّ أي علم مهما كان موضوعه مادام علمًا ينفع الأمة فهو مشروع، أي مراد ومقصود للشرع.

ولهذا كان من واجبات الحاكم في السياسة الشرعية أن يسعى لتحقيق العلم النافع في الأمّة، ويهيئ السبل والأدوات لذلك، من المدارس والجامعات ومراكز البحث العلمي، ورعاية الباحثين والعلماء، وبالمقابل حماية الأمّة من العلوم الضارة بها، إنْ بدينها أو بدنياها، كعلم السحر والكهانة والغناء والرقص ونحوه.

 

  • الدعوة إليه:

ولعلها أهم صفة تميّز حَمَلة الرسالة، فصاحب الرسالة لا يكتفي بالعمل بها، بل يريد إبلاغها للناس ليعيشوا في خيرها، ولهذا كانت الدعوة من الصفات العظيمة التي مَدَحَ الله بها نبيّه -صلى الله عليه وسلم- في مواضع عديدة في القرآن، منها قوله تعالى: {وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا} [الأحزاب:46].

ومدح الله المؤمنين بها فقال: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}[فصلت:33]، ولذا فقد حمل السلف الرسالة ونشروها في أصقاع المعمورة، حتى دخلت بلاد الغرب والشرق في دين الله، في حين أنّ الرقعة الجغرافية للمسلمين بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم تكن تتجاوز جزيرة العرب، وقدوتهم في ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، حيث أرسل رسله للملوك والمدائن تدعو لدين الله عز وجل.

ولا شك أنّ الدعوة إلى الإسلام من أهم أبواب السياسة التي يجب على الحاكم أن يسخّر لها طاقات الأمّة، سواء كانت في مجال الإعلام المقروء والمسموع والمرئي، أو في مجال التعليم كإنشاء الجامعات المتخصصة، أو في مجال التطبيق العملي للدعوة من خلال إنشاء المراكز وإرسال الدعاة، وغير ذلك.

 

  • حراسته:

إنّ شياطين الإنس والضلال لم ولن تفتر على محاربة الدين الحنيف وتشويه معالمه وبثّ السموم والشبه لتعكير صفوه وتضليل الناس، وهذه النشاطات والأعمال المشبوهة التي غالبًا ما يكون وراءها هيئات ومنظّمات بل ودول -وليس أفرادًا- لا يستطيع ردّ غائلتها ومقاومة شرّها ولا حماية الدين وأهله من تأثيرها إلا السلطان، فكان ذلك من أهم واجبات السياسة الشرعية. يقول الماوردي أنّ من واجبات السلطان: "حفظ الدين على أصوله المستقرّة، وما أجمع عليه سلف الأمة، فإنْ نجم مبتدع أو زاغ ذو شبهة عنه، أوضح له الحجة، وبيّن له الصواب، وأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود، ليكون الدين محروسًا من خلل، والأمّة ممنوعة من زلل"الأحكام السلطانية للماوردي ص (40)..

وبيّن ابن الأزرق الغرناطي ما يجب على الإمام فعله لحفظ الدين إنْ ظهر مبتدع أو زائغ فقال:

"المسألة الأولى: القيام على المبتدع في الدين بما يكفُّه عن ضلال بدعته من ناحية الولاة وغيرهم ...

المسألة الثانية: ركون المبتدع إلى الولاة من أعظم ما يخل بهذا الحفظ (أي حفظ الدين)...."بدائع السلك في طبائع الملك (2/ 127)..

وأطال -رحمه الله- في بيان ما على الحاكم فعله ليحفظ الدين مما هو داخل فيما قلناه وما سنقوله.

 

  • الجهاد:

وهو السيف الذي يحمي الكتاب، وترك أحدهما لصاحبه هلاك للأمة، فسيف بلا كتاب إجرام وقطع للطريق، وكتاب بلا سيف خورٌ وضعفٌ وسبيل للذل، ولعل الإشارة لهذا المعنى جاءت في قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا} [الفرقان:31]، فأشارت أنّ أعداء الرسل المجرمين لا بدّ لهم من مواجهة علمية بالكتاب تحقّق الهداية لمن أرادها، ومواجهة بالسيف تحقّق النصر على من اعتدى، وكما في قوله تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} [الحديد: 25] ، فذكر الحديد وبأسه الشديد بعد ذكره الكتاب والميزان، ليشير إلى تلازم القوة والدعوة.

يقول ابن تيمية: "ولن يقوم الدين إلا بالكتاب والميزان والحديد، كتابٌ يهدي به، وحديد ينصره كما قال تعالى: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ} فالكتاب به يقوم العلم والدين، والميزان به تقوم الحقوق في العقود المالية والقبوض، والحديد به تقوم الحدود على الكافرين والمنافقين"مجموع الفتاوى (35/ 36).، وقال أيضًا: "فأخبر أنّه أرسل الرسل، وأنزل الكتاب والميزان لأجل قيام الناس بالقسط، وذكر أنّه أنزل الحديد الذي به يُنصر هذا الحق، فالكتاب يهدي، والسيف ينصر، وكفى بربك هاديًا ونصيرًا، ولهذا كان قوام الناس بأهل الكتاب وأهل الحديد"الفتاوى الكبرى لابن تيمية (1/ 90)..

والجهاد لا يقوم به إلا الإمام، ولهذا كان من أهمّ أعماله الخارجية وأخصّها، يقول الجويني: "وأمّا الجهاد فموكول إلى الإمام، ثم يتعين عليه إدامة النظر فيه على ما قدمنا ذكره، فيصير أمر الجهاد في حقّه بمثابة فرائض الأعيان، والسبب فيه أنّه تطوّق أمور المسلمين، وصار مع اتحاد شخصه كأنه المسلمون بأجمعهم، فمِن حيث انتاطأي تعلّق. جرّ الجنود وعقد الألوية والبنود بالإمام، وهو نائب عن كافة أهل الإسلام، صار قيامه بها على أقصى الإمكان به كصلاته المفروضة التي يقيمها"غياث الأمم في التياث الظلم   ص (210)..

وقال السبكي: "فمِن وظائف السلطان تجنيد الجنود، وإقامة فَرْض الجهاد لإِعلاء كلمة اللَّه تعالى، فإن اللَّه تعالى لم يولِّه على المسلمين ليكون رئيسًا آكلًا شاربًا مستريحًا، بل لينصر الدين ويُعلِيَ الكلمة، فمن حقِّه ألَّا يدع الكفار يكفرون أنعُم اللَّه ولا يؤمنون باللَّه ولا برسوله"معيد النعم ص (21)..

والحقيقة أنّ الجهاد والقضاء أهمّ ركنين للسياسة الشرعية، ولاستقامة أمر الحاكم، فبالجهاد يحفظ بيضة الدولة وأمنها الخارجي ويكسر شوكة أعدائها، وبالقضاء يحفظ أمنها الداخلي ويكسر قرن المجرمين.

 

  • تحقيق مصالح الدنيا:

إنّ عمارة الدنيا مقصد من مقاصد الشريعة الغرّاء، فليست شريعتنا رهبانية ولا انعزالية، بل هي شريعة عملية واقعية، وقد دلّت نصوص كثيرة في كتاب الله وسنة النبي -صلى الله عليه وسلم- على عمارة الأرض، منها قوله تعالى:{هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} [هود: 61].

ولعلّ المعنى الأقرب للاستعمار هنا: طلب العمارة، وهو من المعاني التي ذكرها المفسرون، قال القرطبي: "قال ابن عربي: قال بعض علماء الشافعية: الاستعمار طلب العمارة، والطلب المطلق من الله تعالى على الوجوب"تفسير القرطبي (9/ 56). وقال أيضًا: "فقوله تعالى:{استعمركم فيها} خلقكم لعمارتها"المرجع السابق.. أو جعلكم عمارًا لها، وهو معنى آخر ذكره المفسرون، ويحتمل التذكير بالمنّة والفضل، وهو يؤدّي لما نريده من معنى، فلو لم تكن عمارتها مقصدًا حميدًا ومطلبًا مهمًا لما ذُكر على سبيل المنّة والفضل، وبهذا السياق يمكن الاستدلال بكلّ الآيات التي تتحدّث عن نعمة تسخير الأرض والسماء وما فيهما لصالح الإنسان، وهو لا شكّ إضافة لما فيه من المنّة والفضل يحمل معاني الطلب والأمر، كمن يقول لعامله: سلمتك المزرعة وأعطيتك مفتاحها وبيّنت لك ما فيها، فهذا الكلام يتضمّن الأمر بتعاهدها والقيام عليها.

وقال الشوكاني: "أمركم بعمارتها من بناء المساكن وغرس الأشجار"فتح القدير للشوكاني (2/ 576)..

وفي سنّة النبي -صلى الله عليه وسلم- الكثير من النصوص التي تشير لذلك، ونكتفي بواحد منها، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (إنْ قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا تقوم حتى يغرسها فليغرسها)أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (479) – باب اصطناع المال.، فلو تأمّلنا هذه العناية من الشريعة بعمارة الكون في هذا الحديث لأدركنا اهتمام الشريعة بالدنيا ومدى البعد الحضاري في شريعتنا مما لا يوجد في غيرها، فحتى لو قامت الساعة -وهي لحظة ينسى الإنسان ولده وأهله، وينقطع رجاؤه من العيش- ومع ذلك فليغرس فسيلته وليعمر الأرض، وبهذا المعنى يقول المناوي: "والحاصل أنّه مبالغة في الحث على غرس الأشجار وحفر الأنهار لتبقى هذه الدار عامرة إلى آخر أمدها المحدود المعدود المعلوم عند خالقها"فيض القدير (3/ 30)..

ولهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يحثّ أصحابه على التجارة والبيع والزراعة وإحياء الموات، وكلّ هذا من عمارة الأرض، وتابعه المسلمون على ذلك في عهود الدولة الإسلامية فقدّموا للبشرية أعظم وأروع حضارة في العلوم وعمارة الأرض.

ولما كانت قضية إعمار الأرض لا يمكن تحقيقها والقيام بها على وجهها من قِبَل الأفراد لوحدهم، كانت من مهام ولي الأمر، أي من مقاصد السياسة الشرعية، فواجبٌ على الحاكم أن يأمر ويسهّل ويعين الرعية على إعمار الأرض، ولا شكّ أنّ هذا يحتاج لوسائل تحقق هذا المقصد، ووسائله والتي هي من أعمال الحاكم، وقد لاحظها الفقهاء وتكلموا فيها، ونقف مع أهمها:

 

  • العلم:

وسبق الحديث عنه، وهو وسيلة لتحقيق الدين والدنيا، وهنا نركز على ما قلناه من أنّ العلم المطلوب هو كل علم نافع للأمة ويساعد في عمارة الأرض، فعلى الحاكم أن يؤسس المعاهد ومراكز البحث ونحوها لتحقيق التقدم والتطور العلمي.

 

  • العمل:

والمراد به: العمل بكل أشكاله من الزراعة والصناعة والتجارة والخدمات، وذلك بالحث عليه وملاحقة المتسوّلين والعاطلين، وإصلاحهم وتأهيلهم، ودعم المشاريع التي يقوم بها الناس، وتسهيل فرصه وأسبابه.

ومن تأمّل نصوص الشريعة في طلب السعي في الأرض والابتغاء من فضل الله والتجارة والزراعة وإحياء الموات، والنهي عن التسوّل والدعوة للعمل ولو بالاحتطاب، وأنّ العامل يبيت مغفورًا له، وأنّه من الجهاد، أدرك أهمية وعظم المسؤولية المناطة بالحاكم لمنع البطالة وتحقيق العمل، وهذا من صلب السياسة الشرعية.

قال ابن الأزرق الغرناطي: "قال ابن حزم: يأخذ السلطان الناس بالعمارة وكثرة الغراس ويُقطِعهم الإقطاعات في الأرض الموات، ويجعل لكل أحد ملك ما عمره، ويعينه على ذلك فيه لترخص الأسعار بعيش الناس والحيوان، ويعظم الأجر، ويكثر الأغنياء وما تجب فيه الزكاة، قلت [ابن الأزرق]: وتكرر عن الحكماء: الـمُلك بالجند، والجندُ بالمال، والمالُ بالعمارة"بدائع السلك في طبائع الملك (1/ 219)..

وهنا لا بد من التنبيه إلى أنّ الاقتصاد من أهم أركان الدولة، فدولة لا اقتصاد لها ترزح تحت الحاجة، يبقى قرارها مرتهنًا لمن يشبعها ويطعمها، وما فريضة الزكاة في الإسلام والتشجيع على الوقف والصدقات وإحياء الموات إلا لسد الفقر وقوة اقتصاد الدولة، وهذه أمور لا يمكن أن تتحقق إلا في ظل الإمام، أي هي من السياسة الشرعية.

 

  • القضاء:

وهو وسيلة لحفظ الدين من خلال ملاحقة أهل الفساد والزيغ والبدع والمنكرات كما تقدمت الإشارة لذلك، ووسيلة لحفظ الدنيا، لأن تنافس الناس وما جُبلوا عليه من طمع وحسد ونحوه مدعاة للخلاف والخصومات في المال والأعراض والدماء، فلا بد من القيام بالقضاء لفصل الخصومات والقضاء على المجرمين والمفسدين.

والقضاء من مهمّات الإمام ولا يقوم به آحاد الناس، ولكونه مهمًا ولا غنى للناس عنه: بحث العلماء مسألة تنصيب القاضي في زمن الخلوّ من الإمام مِن قِبَل أهل الحل والعقد، أي وكأنه انتقال لتحقيق السياسة الشرعية من الجهة العليا إلى الأدنى. وبهذا الصدد يقول الجويني: "لو خلا الزمان عن السلطان فحقٌّ على قُطّانأي سكان. كل بلدة وسكان كل قرية أن يقدّموا مِن ذوي الأحلام والنهى وذوي العقول والحِجا من يلتزمون امتثال إشاراته وأوامره وينتهون عن مناهيه ومزاجره; فإنهم لو لم يفعلوا ذلك ترددوا عند إلمام المهمات وتبلّدوا عند إظلال الواقعات"غياث الأمم في التياث الظلم (ص: 387)..

 

  • تحقيق الأمن:

والأمن من نعم الله على عباده، ومن أهمّ ما يحتاجه الناس في دنياهم، فإذا وُجِدَ: سَلِمَ للناس دينُهم ودنياهم، ولهذا ذكر الله تعالى نعمة الأمن في كثير من المواضع، ومنها قوله تعالى: {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} [قريش: 4].

ولعل جناحي سلامة الدنيا في هذين الأمرين الذين ذكرتْهما الآية: أطعمهم من جوع، وآمنهم من خوف، والأمر الأول أشرنا إليه في نقطة العمل، والثاني يتحقق بقيام الإمام على أمن الرعية، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ آمِنًا فِي سِرْبِهِ مُعَافًى فِي جَسَدِهِ عِنْدَهُ قُوتُ يَوْمِهِ فَكَأَنَّمَا حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا)أخرجه الترمذي برقم (2346) – كتاب الزهد ، باب (من دون ترجمة)، وقال عنه: "ها حديث حسن غريب"..

والنصوص في القرآن والسنة كثيرة تشهد بأنّ نعمة الأمن من أعظم وأهمّ نعم الله على عباده وأهمّ أركان سلامة الدنيا.

ولأنّ تحقيق الأمن لا يقوم به إلا الإمام، من خلال القضاء والشرطة والحسبة، فقد وصف النبي -صلى الله عليه وسلم-  الإمام بقوله: (وَإِنَّمَا الإِمَامُ جُنَّةٌ يُقَاتَلُ مِنْ وَرَائِهِ وَيُتَّقَى بِهِ، فَإِنْ أَمَرَ بِتَقْوَى اللَّهِ وَعَدَلَ، فَإِنَّ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرًا وَإِنْ قَالَ بِغَيْرِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِنْهُ)أخرجه البخاري برقم (2957) كتاب الجهاد – باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به..

فتأمل وصف (جُنّة)، كأنّه ترس يحمي الناس وحصن يحقق لهم الأمن، يقول السيوطي: "إنّما الإمام جُنّة أَي كالساتر، لأنّه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، ويحمى بيضة الإسلام ويتقيه الناس، ويخافون سطوته"شرح السيوطي على مسلم (4/ 454)..

وقال العيني: "قوله: (وإنّما الإمام جُنّة) ، بضم الجيم وتشديد النون: أي: سترة، لأنّه يمنع العدو من أذى المسلمين، ويمنع الناس بعضهم من بعض، والجُنّة: الدِّرع، وسمي المجنُّ مِجَنًّا، لأنّه يُستر به عند القتال، والإمام كالساتر"عمدة القاري شرح صحيح البخاري (14/ 222)..

ولهذا كان من أوجب واجبات السياسة الشرعية أن يسهر الإمام على أمن الناس، ويُبْعِد عنهم كل الأخطار، ليسلم لهم دينهم ودنياهم.

 

  • الخدمات:

إنّ مطالب الحياة الدنيا من ضروريات وحاجيات تختلف حسب الزمان والمكان. ومع تطور الحياة: تطورت هذه المطالب، وأصبحت بعض الأمور في عصرنا من ضروريات الحياة الدنيا التي لا تستقيم حياة الناس إلا بها، مع أنّها لم تكن موجودة في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- ولا حياة السلف، ولذا لا يصح  للحكم عليها -هل هي من مهمات الإمام والدولة ومقاصد ووسائل تحقيق الإمامة- النظرُ إليها على أنّها من بدع الدنيا ولم تكن في عهد السلف! بل الصواب النظرُ إلى موقعها من مصالح الناس في معاشهم. والإمام منوط به أن يحقق للرعية مصالح الدين والدنيا، وليس مقياس المصالح ما كان على عهد السلف، فذلك مقياس العبادات والعقائد، أمّا مقياس الدنيا فهو ما يحقق مصالح الناس ولا يخالف شرع الله تعالى، وهذه المصالح تختلف باختلاف الزمان والمكان والحال.

فهل يمكن اليوم أن تعيش بلد بلا ماء ولا كهرباء ولا مدارس ولا اتصالات ولا جواز سفر ولا وثائق ثبوتية ولا جامعات ولا طرق معبدة ولا مستشفيات؟ إنّ تحقيق هذه الخدمات من أهم واجبات الإمام تجاه رعيتهم ومن أهم وسائل السياسة الشرعيةقيام الغلاة في العصر الحاضر بإعلان قيام الخلافة أو الدولة أو الإمارة راجع إلى ظنّهم أنّ الدولة هي مجرّد إعلانٌ يذاع أو يكتب، وليس مطلوبًا منهم إلا أن يقطعوا الأيدي التي تسرق ويرجموا الذي يزني ونحو هذا، ولم يعلموا أنّ الإمام عليه أن يُشبع اليد قبل قطعها، وأن يحقق العفّة للناس قبل محاسبتهم، وراحوا يتذرّعون بأنّ دولة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن فيها مستشفيات ولا مدارس ولا جوازات سفر ولا كهرباء ولا ما هو من هذا القبيل، وهذا حُمق وجهل في مقاصد الشريعة، فدولة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومَنْ بَعده حققت مصالح الناس في معاشهم على أفضل وأتم وجه مما هو موجود في زمانهم..

لعل هذه النقاط التي تعرضنا لها أعطت تصورًا عن الآليات والوسائل التي تتحق بها مقاصد الإمامة من حفظ الدين والدنيا، وأعرضنا صفحًا عن بعض الوسائل لتداخلها مع ما ذكر كالحدود والحسبة فهي من ضمن القضاء والدعوة، وكذا استغلال الثروات الباطنية، فهي من العمل.

 

  • ملاحظة:

وأخيرًا نختم هذا الجانب -وهو مقاصد الإمامة- بأمرين:

الأول: التأمل في حديثين للنبي -صلى الله عليه وسلم- وعلى وجه الإيجاز، لنستنبط منهما معادلة الحضارة، والتي يناط تحقيقها بالإمام، وهي جوهر السياسة الشرعية:

  • حديث: (إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ: إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ)أخرجه مسلم برقم (14/1631) – كتاب الوصية – باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته..
  • وحديث: (كُلُّ الْمَيِّتِ يُخْتَمُ عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا الْمُرَابِطَ، فَإِنَّهُ يَنْمُو لَهُ عَمَلُهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَيُؤَمَّنُ مِنْ فَتَّانِ الْقَبْرِ)خرجه أبو داود برقم (2500) -  كتاب الجهاد – باب فضل الرباط..

أمّا الحديث الأول فقد ركّز على ثلاثة أعمال يبقى أجرها ونفعها مستمرَّين لا ينقطعان بموت صاحبهما، وهي:

  • صدقة جارية: وهي رمز للمال الذي يوضع بمشروع خيري لا ينقطع (قوة الاقتصادية).
  • علم ينتفع: وهو رمز للعلوم التي تنفع الأمّة وتنير طريقها (قوة فكرية علمية).
  • ولد صالح: رمز للتربية والأخلاق (قوة أخلاقية).

وهذه الثلاث هي أركان الحضارة، فالعلم والاقتصاد والأخلاق تحقق الحضارة الحقيقة، وقد أشار لهذا الدكتور أيمن هاروشانظر: مقال (حياة الأثر) على قناة الدكتور على التلغرام    https://t.me/haroush77/29 واختصرها برمز: (عمق)، ع: علم، م:مال، ق: قيم.

ولكن هذه الحضارة لا بد لها من سيف يحرسها ويقطع يد من يدنّسها ويدمّرها، فجاء الحديث الآخر عن الرباط والجهاد وأنّه عمل لا ينقطع أجره ونفعه، ورمز له الدكتور هاروش بـ (قمع) عكس عمق، أي لا بد من (القمع) ليسلم (العمق).

وعلاقة هذا ببحثنا هو أنّ (عمق) و(قمع) من اختصاص الإمام ومقاصد الإمامة، أي هي من مقاصد ومهام السياسية الشرعية.

والثاني: إذا كانت مقاصد السياسة الشرعية تُختصر بحفظ الدين والدنيا، فلا بد من العلم بأنّ أعداء الأمة والدين والدنيا هي: الجهل والفقر وسوء الأخلاق، فهذه مدمرات الدين والدنيا، وهي ما تشير إليه معادلة عمق السابقة، ومن تأمّل مقاصد السياسة الشرعية السابقة رأى أنّها جاءت لتحقق العواصم من هذه القواصم، وما دخل الإسلام بلدًا إلا وحارب هذه القواصم وحقّق العلم والغنى والأخلاق الحميدة، وما دخل الكفّار قديمًا وحديثًا بلدًا إلا ورسّخوا هذه الطوام. فهذا باختصار هو الفرق بين الفتح الإسلامي والاستعمار الغربي.

 

المطلب الثاني: مبادئ السياسة الشرعية:

أمّا مبادئ الإمامة فهي مبادئ الشريعة التي ينتظم بها أمر الإمامة ويتحقق بها مقصدها، وهي تلاحَظ باستقراء نصوص ومسائل الشريعة، ولعلنا هنا نجتهد في ملاحظة أهم مبادئ السياسة الشرعية، وسنذكرها على وجه التذكير والإيجاز، لأنّنا سنفرد كل مبدأ منها ببحث مستقل لتوضيحه وتوضيح ما التبس فهمه على البعض منه، وما دخله من تشويه، لأنّ هذه المبادئ ظُلمت من قبل الغلاة والجفاة.

 

  • الحاكمية لله:

إنّ تقييد السياسة بكونها شرعية يعني أنّها تستند إلى الشرع ولا تخالفه، ومن المعلوم أنّ لكل دولة عقيدة تبنى عليها وتستند إليها كمرجعية أصيلة، والدولة في الإسلام عقيدتها ومرجعيتها الإسلام، وبناء عليه فإنّ الحاكم في الدين الإسلامي هو الله تعالى، بمعنى أنّ الذي يشرع ويحلل ويحرم هو الله سبحانه وتعالى، وليس لبشر أن يقتحم أسوار التحليل والتحريم، وإلا وقع في الشرك، وما منزلة أهل العلم إلا بنقل شرع الله لعباده أو الاجتهاد في ضوء نصوص الشرع.

وفي باب السياسة الشرعية: وإن كان باب الاجتهاد واسعًا إلا أنّ المبدأ الذي تقوم عليه والمرتكز الذي تنطلق منه، هو أنّ الحاكمية لله، أي لا رأي ولا اجتهاد أمام النص، ولا يجوز ترك ما شرع الله تعالى إلى رأي البشر، وتقدّم هذا المعنى في بحثنا السابق عند الحديث عن أنواع السياسة الشرعية.

 

  • الشورى:

وهي أهم مبدأ وركيزة في السياسة الشرعية، بل هي قلبها النابض، الذي يمنحها سائر المبادئ: من العدل والحرية وأخواتها، وإذا فُقدت الشورى ووقع الاستبداد واحتكار القرار تهاوت باقي المبادئ وانزلقت عجلة السياسة الشرعية نحو الظلم والاستبداد، ولهذا كان مبدأ الشورى واضحًا في السياسة الشرعية، إذ نصت عليها نصوص الشريعة، ولربما اكتفت بالتصريح بها في نصوص السياسة لأهميتها فيها والتي سبق بيانها.

ومن النصوص قوله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} [آل عمران:159].

قال القرطبي: "قال ابن عطية: والشورى من قواعد الشريعة وعزائم الأحكام، من لا يستشير أهل العلم والدين فعزلُه واجب. هذا ما لا خلاف فيه"تفسير القرطبي (4/ 249)..

وقال أيضًا: "وقال ابن خويز منداد: واجب على الولاة مشاورة العلماء فيما لا يعلمون وفيما أشكل عليهم من أمور الدين، ووجوه الجيش فيما يتعلّق بالحرب، وجوه والناس فيما يتعلق بالمصالح، ووجوه الكتّاب والوزراء والعمّال فيما يتعلق بمصالح البلاد وعمارتها"تفسير القرطبي (4/ 250)..

فتأمل كلام ابن عطية في وصفه الشورى بأنّها من قواعد الشريعة، أي من أسسها التي بُنيت عليها، وهو ما نعنيه بالمبادئ، وهي في باب السياسة الشرعية أهم وأخطر، لأنّ السياسة باب مبني على الاجتهاد واختيار الأصلح، وهو أمر كلما ازداد عدد الناظرين فيه، زاد اقترابهم من الحق، وكلما قلّت الآراء زادت نسبة الخطأ والزلل، كما قال الحسن البصري: "ما شاور قوم قط إلا هُدُوا لأرشد أمورهم"تفسير الطبري  (7/ 344)..

وقال أعرابي: "ما غُبنتالمغبون هو المغلوب المنقوص. قطّ حتى يغبن قومي، قيل وكيف ذلك؟ قال لا أفعل شيئًا حتى أشاورهم"تفسير القرطبي (4/ 250)..

ولقد سار النبي -صلى الله عليه وسلم- في سياسته للناس ومن بعده الخلفاء الراشدون على مبدأ الشورى في كل تدابيرهم الحكمية.

 

  • العدل:

العدل هو جوهر السياسة والحكم، وهو في السياسة كالرأس من الجسد، وإن شبهناه بنظيره من الأحكام فهو كعرفة من الحج، وكالرضى في العقود، وكالنيّة في العبادات، فإن ذهب العدل ذهبت معه مقاصد السياسة والحكم كلُّها، وإن تحقّق العدل تحقّقت، ولهذا يقول ابن تيمية: "وأمور الناس تستقيم في الدنيا مع العدل الذي فيه الاشتراك في أنواع الإثم: أكثر مما تستقيم مع الظلم في الحقوق وإن لم تشترك في إثم، ولهذا قيل: إنّ الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة، ولا يقيم الظالمة وإن كانت مسلمة. ويقال: الدنيا تدوم مع العدل والكفر، ولا تدوم مع الظلم والإسلام"مجموع الفتاوى (28/ 146)..

وهو أساس الملك كما قال ابن خلدون: "الظلم مؤذن بخراب العمران"، ثم ساق قصةَ رجلِ الدين عند بهرام ملك فارس وجاء فيها: "أيّها الملك إنّ الملك لا يتمّ عزّه إلّا بالشّريعة والقيام للَّه بطاعته والتّصرّف تحت أمره ونهيه، ولا قوام للشّريعة إلّا بالملك، ولا عزّ للملك إلّا بالرّجال، ولا قوام للرّجال إلّا بالمال، ولا سبيل إلى المال إلّا بالعمارة، ولا سبيل للعمارة إلّا بالعدل، والعدل الميزان المنصوب بين الخليقة، نصبه الرّبّ وجعل له قيّمًا، وهو الملك"تاريخ ابن خلدون (1/ 354)..

وقد أوجز القرآن جوهر الشريعة وروحها في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90]. فجعل العدلَ جامعَ الأوامر والفرائض لما يريده الله تعالى، والإحسان لما هو مستحب منهم، يقول الشيخ السعدي: "فالعدل الذي أمر الله به يشمل العدل في حقّه وفي حقّ عباده، فالعدل في ذلك أداء الحقوق كاملة موفرة بأن يؤدي العبد ما أوجب الله عليه من الحقوق المالية والبدنية والمركّبة منهما في حقّه وحقّ عباده، ويعامل الخلق بالعدل التام، فيؤدي كلُّ والٍ ما عليه تحت ولايته سواء في ذلك ولاية الإمامة الكبرى، وولاية القضاء، ونواب الخليفة، ونواب القاضي. والعدل هو ما فرضه الله عليهم في كتابه وعلى لسان رسوله -صلى الله عليه وسلم- وأمرهم بسلوكه، ومن العدل في المعاملات أن تعاملهم في عقود البيع والشراء وسائر المعاوضات بإيفاء جميع ما عليك، فلا تبخس لهم حقًا ولا تغشهم ولا تخدعهم وتظلمهم. فالعدل واجب، والإحسان فضيلة مستحب، وذلك كنفع الناس بالمال والبدن والعلم، وغير ذلك من أنواع النفع، حتى إنّه يدخل فيه الإحسان إلى الحيوان البهيم المأكول وغيره، وخصّ الله إيتاء ذي القربى -وإن كان داخلًا في العموم- لتأكّد حقهّم وتعيّن صلتهم وبرّهم، والحرص على ذلك"تفسير السعدي ص  (447)..

 

  • الحرية:

يراد بالحرية هنا عدم تقييد تصرفات الإنسان بغير حقّ، وهي من أهم الصفات التي ميّز الله بها الإنسان عن الحيوان، فمَن يريد أن يسلب الإنسان حريته ويجعله عبدًا ذليلاّ فقد خالف سنّة الله الكونية والشرعية. والسياسةُ أكثر باب يحتاج للحرية ليستطيع الناس ممارسة النقد وتصحيح المسار وبناء الدولة، وكلّما فُتحت منافذ الحرية انتعشَ البلد وتحسّنت بيئته، ولا شكّ أنّ الحرية لها ضوابط كغيرها من الصفات التي ميّز الله بها الإنسان، كما أنّ البيت لو صار كله نوافذ لفقد وظيفته وما عاد سكنًا، لكن الضوابط هي ما نصّ عليها الشرع المنزّل، وليس ما رسمته أهواء الملوك والطغاة، ورقّعه وشرعه لهم كهنتهم.

ومن تأمل سنّة النبي -صلى الله عليه وسلم- في سياسة الرعيّة وسياسة الصحابة الخلفاء بعده، يلاحظ الحرّية الحقيقة والضوابط الصحيحة لها في أسمى صورها، ولعلّ كلمة عمر بن الخطاب راحت في التاريخ خالدة مدوّية: "متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟"ذكره بهذا اللفظ ابن الجوزي في تاريخ عمر ص (100)، وذكره السيوطي في حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (1/ 578)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر والمغرب ص (195) بلفظ: "مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا".، وسبقت ميثاق الأمم المتحدة في حقوق الإنسان.

ولقد ظُلم هذا المصطلح من أهل الغلو ومن أهل الجفاء، أو من أهل الإفراط ومن أهل التفريط.

 

  • الرقابة والمحاسبة:

إنّ مدار السياسة كما تقدّم على تحقيق مصالح العباد في دينهم ودنياهم، وهذه الغاية يجتهد الحاكم وأعوانه من القضاة والوزراء ورجال الدولة في تحقيقها، وهي مسألة تدور في فلك الاجتهاد، وهذا الفضاء من الاجتهاد والسلطة والسعة في العدد هو مظنّة الخطأ والفساد، ولهذا لا بد من تحصين الدولة وأجهزتها من تسلل الفساد والخطأ إليها، وهذا لا يتحقق إلا بالمراقبة والمحاسبة.

وهذا ما نجده في سياسة النبي صلى الله عليه وسلم، حيث كان يتفقّد الأسواق ويتحسّس أخبار الرعية، ويراقب عمّاله ويصحح أخطاءهم، كما فعل مع ابن اللتبية الذي قَبِلَ الرشوة وظنّها هدية.

وعلى هدية سار الخلفاء ولا سيما عمر رضي الله عنه، فسيرته مع عمّاله في محاسبتهم ومراقبتهم معلومة ومشهورة.

والإمام كما يراقب عمّاله فهو أيضًا يحتاج لمن يُراقبه ويصحّح سيرته في الحكم، وهذه السلطة من حقّ الرعية متمثّلة في أهل الحل والعقد والشورى، بنصيحته وإرشاده، وإن أبى فلا طاعة له عليهم في معصية الله، وقد تصل درجة تقويم الإمام لخلعه وعزله، وهذه جزئيات تحتاج لتفصيل ليس هذا محلها، ولكنّ المهم -وهو ما نريد بيانه هنا وهو المتفق عليه- أنّ الإمام لا يسير بلا رقابة وتوجيه، كما أنّ رعيته كذلك، فالرقابة والمحاسبة مبدأ تقوم عليه السياسة الشرعية.

 

ما سبق ذكره هو أهم المبادئ التي تقوم عليها السياسة الشرعية، والتي نلتمسها من خلال النظر في نصوص الشريعة وسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- والخلفاء الراشدين.

إلا أن هذه المبادئ تحتاج لتفصيل يقيد مطلقها ويخصص عمومها ويصحح ما أُخطئ في فهمه منها، ويرجح ما اختُلف فيه منها، وهذا يتطلب إفراد كل واحدة ببحث ليستوفي الأمر حقّه، وهذا ما نسعى له في الأبحاث القادمة إن شاء الله.

 

1 - الأحكام السلطانية ص (15).
2 - غياث الأمم ص (22).
3 - مقدمة ابن خلدون ص (190).
4 - أي أبيدت وأهلكت.
5 - غياث الأمم (89).
6 - البيضة هي الجماعة، مأخوذ من بيضة الدار أي وسطها ومُعظمها. والذب هو الدفاع والمحاماة.
7 - الأحكام السلطانية للماوردي ص (41).
8 - تفسير السعدي ص (539).
9 - مجموع الفتاوى (28/262).
10 - أخرجه البخاري برقم (71) – كتاب العلم – باب من يرد الله به خيرا يفقه في الدين.
11 - أخرجه البخاري برقم (1409)- كتاب الزكاة – باب إنفاق المال في حقه.
12 - أخرجه مسلم برقم (38/2699) – كتاب الذكر – باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر.
13 - أخرجه مسلم برقم (14/1631) – كتاب الوصية – باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.
14 - الأحكام السلطانية للماوردي ص (40).
15 - بدائع السلك في طبائع الملك (2/ 127).
16 - مجموع الفتاوى (35/ 36).
17 - الفتاوى الكبرى لابن تيمية (1/ 90).
18 - أي تعلّق.
19 - غياث الأمم في التياث الظلم   ص (210).
20 - معيد النعم ص (21).
21 - تفسير القرطبي (9/ 56).
22 - المرجع السابق.
23 - فتح القدير للشوكاني (2/ 576).
24 - أخرجه البخاري في الأدب المفرد برقم (479) – باب اصطناع المال.
25 - فيض القدير (3/ 30).
26 - بدائع السلك في طبائع الملك (1/ 219).
27 - أي سكان.
28 - غياث الأمم في التياث الظلم (ص: 387).
29 - أخرجه الترمذي برقم (2346) – كتاب الزهد ، باب (من دون ترجمة)، وقال عنه: "ها حديث حسن غريب".
30 - أخرجه البخاري برقم (2957) كتاب الجهاد – باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به.
31 - شرح السيوطي على مسلم (4/ 454).
32 - عمدة القاري شرح صحيح البخاري (14/ 222).
33 - قيام الغلاة في العصر الحاضر بإعلان قيام الخلافة أو الدولة أو الإمارة راجع إلى ظنّهم أنّ الدولة هي مجرّد إعلانٌ يذاع أو يكتب، وليس مطلوبًا منهم إلا أن يقطعوا الأيدي التي تسرق ويرجموا الذي يزني ونحو هذا، ولم يعلموا أنّ الإمام عليه أن يُشبع اليد قبل قطعها، وأن يحقق العفّة للناس قبل محاسبتهم، وراحوا يتذرّعون بأنّ دولة النبي -صلى الله عليه وسلم- لم يكن فيها مستشفيات ولا مدارس ولا جوازات سفر ولا كهرباء ولا ما هو من هذا القبيل، وهذا حُمق وجهل في مقاصد الشريعة، فدولة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومَنْ بَعده حققت مصالح الناس في معاشهم على أفضل وأتم وجه مما هو موجود في زمانهم.
34 - أخرجه مسلم برقم (14/1631) – كتاب الوصية – باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته.
35 - خرجه أبو داود برقم (2500) -  كتاب الجهاد – باب فضل الرباط.
36 - انظر: مقال (حياة الأثر) على قناة الدكتور على التلغرام    https://t.me/haroush77/29
37 - تفسير القرطبي (4/ 249).
38 - تفسير القرطبي (4/ 250).
39 - تفسير الطبري  (7/ 344).
40 - المغبون هو المغلوب المنقوص.
41 - تفسير القرطبي (4/ 250).
42 - مجموع الفتاوى (28/ 146).
43 - تاريخ ابن خلدون (1/ 354).
44 - تفسير السعدي ص  (447).
45 - ذكره بهذا اللفظ ابن الجوزي في تاريخ عمر ص (100)، وذكره السيوطي في حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة (1/ 578)، وابن عبد الحكم في فتوح مصر والمغرب ص (195) بلفظ: "مذ كم تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا".
ملف للتنزيل: 

إضافة تعليق جديد